Translate

السبت، 23 أبريل، 2011

حرب المسلسلات بين أمريكا والصين


حرب المسلسلات بين أمريكا والصين

الدراما الأمريكية سواء السينمائية أو التلفزيونية في أغلبها تجارية تبحث عن الأشكال مضمونة النجاح الجماهيري بغض النظر عن مدى مصداقيتها وواقعياتها ومن كلاسيكياتها البحث دائما عن أشكال من الأعداء تصنعهم وتسوقهم للناس بوجهة النظر الأمريكية الخالصة .
ومنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية والسينما الأمريكية ومن بعدها التلفزيون رسمت صورة العدو الأول لأمريكا والأمريكيين في شكل عملاء ( الكي . جي . بي ) أو المخابرات الروسية والذي دائما ما ينتصر عليه العميل الأمريكي الوسيم سواء بالقتال أوبالحيلة أوالمكر والدهاء وينجح في كل مرة في تخليص الفتاة الجميلة التي يعذبها هؤلاء الروس ( الأوغاد ) .. وعلى هذه الوتيرة جاءت أفلام مثل مثل ( الستار الحديدي ) لهيتشكوك وسلسلة أفلام جيمس بوند بأبطالها الأربعة شين كونري وروجر مور وتيموثي داكتون وحتى أخرهم بيرس بروساتن والذي لم ينجح فيلمه الأخير ( العين الذهبية ) .
وظهرت مسلسلات تلفزيونية كثيرة ولعل بعضها مما يعاد في التلفزيون حاليا مثا (البارون) و (القديس) وحتى مسلسل (ذئب الجو) والذي يعرض برنامج اخترنا لك حلقات منه ويدور حول طائرة هليكوبترا ذات إمكانيات هائلة تنجح في كل مرة في هزيمة السوفييت وعملائهم .
واليوم بعد انتهاء الحرب الباردة لم يعد الناس يستمتعون ويضحكون وهم يرون الروس وعملاءهم يقعون في فخاخ العملاء الامريكان ولم يعودوا يستمتعون بالتهكم على خط المياه في روسيا بعدما تفكك الاتحاد السوفييتي وأصبح أحد توابع السياسة الأمريكية وأصبحت نشرات الأخبار العالمية تنقل صور معاناة المواطن الروسي وهو يتظاهر مطالبا بالحصول على راتبه فأصبح الروسي في حاجة إلى العطف عليه أكثر منه عدوا يستمتع الجمهور بمشاهدته وهو يهزم .
وأخيرا تفتق ذهن منتجو التلفزيون الأمريكيون عن صناعة صورة العدو الجديد للأمريكيين في أعمالهم الدرامية أنهم الصينيون .. ويقدم المسلسل الأمريكي الجديد (الابن الضال) الذي عرضه برنامج اخترنا لك على مدى الاسبوعين الماضيين بطلين واضح أنهما من أصل صيني من اسميهما (روسال ونج) ، و(شي فو) وهما طالبان جامعيان فرا من النظام الصيني بعد أن تدخلا في إحدى المظاهرات لإنقاذ زملائهما الطلبة المنادين بالديمقراطية من رصاصات البوليس ويصور المسلسل حياة الذعر التي يعيشانها مع والدهما وبعد وفاة أمهما في أحداث ميدان السلام السماوي أو ما عرف بمظاهرات الديمقراطية .. ويعمل أحد الشقيقين كموسيقي بينما يفضل الثاني حياة الإجرام لا لشئ إلا لكي يختلف عن شقيقه الطيب الذي تحبه النساء لوسامته وتنتهي حلقات المفتاح بالشقيق المجرم وهو يهرب من رصاصات البوليس مع المجرم الفيتنامي صاحب حانة (سايجون) بينما يهجر الشقيق الأكبر حبيبته في محاولة لرد أخيه عن غيه ويبدو أن باقي الحلقات ستكون مشكلة للأخ الأصغر في كل حلقة ينقذه منها أخوه الأكبر في أخر لحظة ليتكرر هروبه إلى مكان آخر أو ولاية أخرى ورغم أن الشكل العام للمسلسل لا يختلف عن المسلسلات الأمريكية مثل (الهارب) إلا أن الجديد هنا هو أن الأبطال صينيون ليمكن التعريض بالصين وبنظامها وشعبها وتقديمها للعالم في الصورة التي تريدها لها أمريكا .. فالحوار ملئ بعبارات مثل " بعد ساحة تنيايامين ـ السلام السماوي ـ عرفنا مأساة الذين ماتوا ولكن هناك مأساة الذين عاشوا " .. " الصينيون بعدما يأخذون هونج كونج عام 97 سيتفقون علينا علينا كالنمل " " هناك مليار من هذه الكائنات في العالم " وكلها عبارات توحي بنظرة الاعلامي الأمريكي التي يصدرها لجمهوره من الأمريكيين في مختلف دول العالم للعملاق الصيني .





خرافات القناة الثقافية


خرافات القناة الثقافية


لم أصدق عيني وأنا اقرأ سطور الخبر الذي حرره المسئولون في قناة النيل ترويجا لحلقتين من برنامج اسمه " كتب ممنوعة " يقدمه جمال الشاعر رئيس القناة .. وموضعهما هو مناقشة كتاب لمؤلف مجهول , ديباجة الخبر تقول إن صاحبه وناشره وصفه في إعلانات صحفية ( بكتاب القرن ) وبأنه أثار الأوساط .. وتم طبعه سبع طبعات ! , والكتاب ينسف السائد والثابت من وجهة نظر صاحبه في مجالات علوم الفيزياء والفلك والجغرافيا والجيولوجيا ويتهم صاحبه جميع علماء الدين وعلماء العلوم الانسانية والطبيعية بالغفلة والتغافل وتجاهل الوعي بآيات القرآن ونصوص السنة ومن توجيهاته , أن السنة 364 يوما وليست 365 والأرض ثابتة لا تتحرك ملايين . والمسافة بين عرش الرحمن والأرض 7 ملايين كيلو متر .. ! وعلماء الجغرافيا والفلك والجيولوجيا كذابون ويكذبون على الله !
وأنا أسأل الشاعر رئيس القناة الثقافية هل أصبحت مصادر برامج القناة تؤخذ من الإعلان التي يقول فيها صاحبها عن نفسه ما شاء .. ودون أن نعرف من هو .. وما هو تاريخه ؟ ! بل ما هي مؤهلاته أصلا ؟!.
هل يمكن أن يدفعنا البحث من الإثارة والسخونة في البرامج التلفزيونية إلى أن نستضيف " محبي الشهرة وحب الظهور " وإعطائهم مساحات مجانية في أكبر وأهم جهاز إعلامي .
لقد وصل الأمر ببعض مذيعي التلفزيون من أجل جذب المشاهدين إلى استضافة القطة التي تتكلم ! والرجل الذي خرج من القبر ! والطفلة التي تتحول إلى قطة في المساء ! والرجل الذي عضه الثعبان !.. أما أن يقع رئيس القناة الثقافية في هذه الخطيئة الإعلمية فالأكيد أن الأمر يقتضي لفت نظر !


ديوان البقر


ديوان البقر

شاهدت مسرحية محمد أبو العلا السلاموني ( ديوان البقر ) وفيها يفسر المؤلف ظاهرة التطرف الديني وكيف نشأت وسيطرت على عقول الناس في غفلة وتأييد من بعض الحكام حتى تحكمت في البلاد والعباد من خلال قصة دجال يهبط على بلد من البسطاء ويفتي بأن كل من يستطيع لعق أرنبة أنفه بطرف لسانه أو أن يلمس به ( حلمة ودنه ) يدخل الجنة فيصدقه الناس وينصرفون عن شئون حياتهم إلى محاولات لعق أرنبة أنوفهم أو حلمة آذانهم حتى تستطيل أنوفهم وألسنتهم ويتحولوا إلى ما يشبه البقر ويجدها فرصة ذهبية لإلهاء الناس عنه وعن أسلوبه في حكمهم ويلعب الدجال على الناس فيختار ( غازية ) البلد لتعلن إعتزالها للرقص وتوبتها بعد أن يعطيها مبلغا كبيرا من المال .. ويصم الحاكم أذنه عن نصائح وزيره العاقل وابنته التي تعلمت في بلاد الرومان علوم الدنيا بعد أن ألغاها الحاكم في بلده ويغرق في ملذاته وتنتهي المسرحية بتحكم الدجال في البلد وحاكمهم الذي يتحول إلى مجرد أداة في يد الدجال ورجاله ويحاكم وزيره وابنته .
شاهدت العرض في ليلته الأخيرة التي خصصت لأساتذة وطرب جامعة القاهرة , وهالني استقبال الجمهور لها , وعرفت أنه ليس صحيحا ما يقال عن تحكم بعض الجماعات في أنشطة الجامعة الفنية ورغم المباشرة في النص إلا أن أبو العلا السلاموني استطاع تأصيل ظاهرة التطرف وتبسيطها ودق كل نواقيس  الخطر في الانصراف عن شئون الدنيا التي تطورت من حولنا واهتمامنا بتفاصيل وفتاوى مضللة ومدسوسة .. ورغم أن المسرحية دعوة لعدم تحريم الفنون ووسائل التعبير المختلفة من رسم ونحت وتصوير وغناء .. الخ إلا أن الرمز الذي اختاره الكاتب لم يكن موفقا فكيف نتعاطف مع الغازية وهي تدافع عن نفسها بأنها كانت ترقص للناس ومعهم حتى يرقصوا معها وكان أجدر بالمؤلف اختنيار رمز آخر ينقل من خلاله ما يريده , إن الفنون ليست حراما .
قبل هذا العرض كنت أتصور أن أثار مهرجان المسرح التجريبي والتجارب المسرحية الجديدة لن تظهر إلا من خلال شباب المخرجين الذين مازالوا في طور التكوين ولكنني فوجئت بأسلوب كرم مطاوع الجديد والفريد واستخداماته للألواح الزجاجية كديكور موح بما يدور في القصور وفراغ من فيها واستخدامها في الحركة المسرحية كغرفة نوم الحاكم ثم كسجن شفاف نضع فيه عقولنا قبل أجسامنا .
برع عبد الرحمن أبو زهرة في دور ( المودودي ) الدجال ومعه أحمد حلاوة الحاكم وناهد رشدي وعايدة فهمي ومجموعة الممثلين الشباب وتحية للدكتورة هدى وصفي مديرة مركز الهناجر التي تحمست للعمل وقدمته على مسرحها .


زوربا وبيلي وايلدر على الطريقة المصرية


زوربا وبيلي وايلدر على الطريقة المصرية

سئمت السينما في العالم من نماذج العنف والضرب .. سئمت مننماذج الأبطال الذين يسعون لتغيير العالم وإقامة العدل بأيديهم وأرجلهم ومسدساتهم .. إكتشف السينمائيون أن الناس في حاجة إلى نمذج طيبة من البشر تبشر بالحب والخير تؤمن بالله وبالقضاء والقدر وتسير في الحياة على سجيتها وطبيعتها لاتضمر شرا ولا حقدا لأحد .. فكان (فورست جامب) في أمريكا هو النموذج الذي نجح واكتسح وفتح المجال أمام التيار الجديد في السينما وأصبح موضة حتى أن الرئيس الأمريكي كلينتون قلد حركاته في أحد إجتماعاته الرسمية الأخيرة وأمام عدسات التلفزيون ومراسلي الصحف .
وفي مصر سئمنا من نماذج الأبطال المجرمين الذين يتعرضون للظلم فيخرجون للإنتقام أو الذي تدفعه الظروف الإجتماعية والإقتصادية إلى احتراف الإجرام ثم الإنتقام للضعفاء والمقهورين ومظلومي المجتمع بسرقة اللصوص الكبار ويظل البطل في النهاية لصا يقيم العدل على طريقة اللصوصية والإجرام وربما بالإنتقام ممن ظلموه بقتلهم سواء بالخنجر أو بالرصاص أو بالإلقاء في البحر .
وسط هذا كله يأتي بطل د. محمد كامل القليوبي في فيلمه الجديد (البحر بيضحك ليه) والذي قام ببطولته محمود عبد العزيز إنسانا عاديا موظفا متزوجا يضيق بضغوط الحياة وتقاليدها البالية التي تفرض عليه أن يتحمل أنماطا معينة من البشر ومن السلوك يقرر أن يتمرد عليها وأن يعيش حياة الحرية فيستمتع بمباهج الحياة البسيطة بحيث لا يتخلى عن إنسانيته وكما جاء على لسانه في الحوار " فقد قرر أن يعمل كإنسان في هذه الحياة " يقع في غرام ابنة حاوي فيعمل معها ومع أسرتها ويلف معهم شوارع الإسكندرية .. يهب لنجدة كل إنسان يحتاج لمساعدته حتى فتاة ليل يلقيها بعض العابسين جريحة في الشارع .. ويهب لإنقاذ أخرى من بين يدي فتوة يوسعها ضربا ليأخذ فلوسها . والفيلم كوميديا راقية من النوع الذي نفتقده كثيرا في السينما المصرية .. كوميديا الموقف التي تحمل قيمة ومعنى وهدفا فلا تنساها بمجرد خروجك من باب السينما ولكنك ترتبط بالشخصيات وبالموضوع الذي قد يثير عندك هما أو يغير فيك سلوكا .
وهو النوع الذي برع فيه د. محمد القليوبي حتى الآن في فيلمه " ثلاثة على الطريق " و" البحر بيضحك ليه " ولو إستمر على نفس الطريقة فسيصبح لدينا بيلي وايلدر في مصر .
أما محمود عبد العزيز فقد وجد طريقه في هذا النوع النادر من الكوميديا يذكرني أداؤه بأنتوني كوين في فيلم زوربا فتركيبته الشخصية في الفيلم هي نفس تركيبة زوربا وكان أداء محمود عبد العزيز سهلا ممتنعا وممتعا بلا إفتعال أو مبالغة .
ولعبت نهلة سلامة دورا جديدا عليها أثبت أنها ممثلة جيدة قادرة على الأداء والتعبير ويغفر لها أفلاما أخرى اعتمدت فيها على أشياء أخرى غير ذلك .
وفي النهاية أهمس في أذن المخرج د. القليوبي بأن مشاهد المركب كانت ضعيفة في إخراجها فالمكان ضيق وإضاءته السيئة والعدد الكبير من الممثلين الموجودين داخل الكادر وصعوبة الزوايا التي إختارتها وفرضتها ظروف المكان جعلت تلك المشاهد أقل مشاهد بصريا .





" سهر الليالي " .. فيلم عادي ..دعايته غير عادية


" سهر الليالي " ..
فيلم عادي ..دعايته غير عادية
ذهبت لأشاهد فيلم " سهر الليالي " مدفوعا بهذا الطوفان النقدي الذي يرفع الفيلم إلى مصاف المعجزات السينمائية والفلتات التي لا تتكرر سواء من حيث الموضوع والسيناريو أو الاخراج أو أداء الممثلين ..
والنظرة الموضوعية لهذا التيار النقدي الجارف تقول إن النقاد ربما استاءوا من كم الأفلام الهابطة التي تحقق أعلى الايرادات مثل " كلم ماما " و " اللي بالي بالك " ولكن الموضوعية كانت تقتضي أن ننظر " لسهر الليالي " بإعتباره فيلما عاديا أو أقل ولا يزيد عن كونه ذحلقة غير متقنة من المسلسل الأمريكي الشهير " سفينة الحب " حيث ثلاث أو أربع قصص عاطفية تربط بينهما علاقة واهية قد تكون صداقات الأبطال ببعضهم أو وجودهم في مكان واحد .. وتصل العلاقات إلى عقدة ـ خايبة ـ بشكل متزامن ثم تنتهي نهاية سعيدة أخيب منها وبالطريقة نفسها .
ومن حيث الموضوع فالسيناريست تامر حبيب اختار أربعة أزواج من الطبقة الراقية رغم أن أبناء غالبية هذا الشعب في هذه السن لايستطيعون الزواج ولا يملكون تكاليفه وربما لا يجدون أي وظيفة من أساسه ..
والعقدة الأساسية في الفيلم والتي تنفجر في الأربع علاقات في الوقت نفسه هي أن تكتشف منى زكي بما لا يدع مجالا للشك أن زوجها فتحي عبد الوهاب يخونها فتثور وتطرده من البيت وتطلب منه عدم الاتصال وبعد ليلة طويلة مملة من الأحاديث المتكررة يعود الزوج المطرود هكذا وبدون مناسبة ـ ليجد زوجته قد وضعت مولودا جديدا فيعودان سمنا على عسل ولا كأنه جرحها ولا كأنها في حاجة لوقت طويل لتسامحه , أما الزوج الثاني فهو خالد أبو النجا وزوجته التي لايشبعها عاطفيا فتترك له نفسها كجثة هامدة مما يدفعها للعلاج النفسي , تطلب الطلاق ويترك زوجها البيت في الليلة إياها التي اجتمعوا فيها في الوقت الذي تكون فيه الزوجة قد قررت أن تستسلم لشاب لشاب أثارها وطاردها وفي لحظة استسلامها له في الصحراء تتركه دون أن نعرف السبب هل تحرك لديها ضميرها ووازعها الديني والأخلاقي أم أنها " قرفت منه هو " المهم أن زوجها الذي طلبت منه الطلاق يجدها في البيت خارجة من الحمام تنفض عن نفسها تراب الصحراء ويطلب منها أن تسامحه وهي تقول له إننا جميعا نخطئ وتحتضنه ولانعرف هل ستعيش معه على الوتيرة نفسها أم أنها ستجد أحدا يأخذ جوزها على جنب ويعلمه ما الذي يجب أن يعمله مع زوجته .
أما العلاقة الثالثة فللزوجة حنان ترك وهي ابنة راقصة وممثلة معتزلة فتعاير زوجها بأصله المتواضع يثور ويترك لها البيت وبعد الليلة إياها يعود لأخذ حاجياته رافضا كل توسلاتها له بالبقاء فتضطر للكذب عليه بأنها حامل فيبقى وهذا هو الخط الوحيد المكتوب بعناية وإقناع في الفيلم وإن شابه الملل والتكرار في الحوارات كما في أغلب باقي خيوط الفيلم .
المخرج مبشر وواعد ولكني لا أدعوه لسماع كلمات النقاد التي جعلت منه فلتة زمانه .
علا غانم في الفيلم أنها صاروخ أنثوي محلي الصنع دون الحاجة لاستيراد بطلات تونس ولبنان .
وأخيرا نجح الفيلم في جمع ثمانية أبطال منهم منى زكي وحنان ترك سوبر ستار معظم الأفلام المنتجة الآن مما أتاح عمل عدد كبير من الصور الفوتوغرافية الجميلة في حملة دعاية الفيلم التي أثمرت وجعلت من الفيلم قنبلة ومعجزة على غير الحقيقة .





سينما الأدب وأدب السينما


سينما الأدب وأدب السينما

بعدما شاهدت فيلم " زيارة السيد الرئيس " للمخرج منير راضي عن قصة الأديب يوسف القعيد وسيناريو بشير الديك بقدر فرحتي بالعمل وبمستواه كان حزني وأسفي على السينما المصرية التي تجاهلت الأدب المصري لفترات طويلة ولم تحاول الاستفادة منه بشكل مناسب وبخاصة جيل أدباء الستينات كيوسف القعيد وخيري شلبي وصنع الله ابراهيم ومحمد مستجاب ومحمد المنسي قنديل وابراهيم أصلان وبهاء طاهر وعبد الحكيم قاسم رغم ما في أدبهم من إمكانات كبيرة للتحول إلى أعمال سينمائية ذات مستوى .
وحكايات السينما مع الأدب جاءت مع بدايات السينما نفسها فعندما اخترع إخوان " لوميير " الفرنسيان التحريك السينمائي أو تحريك الصور استغل المنتجون الإختراع الجديد في إبهار المتفرجين بمشاهد القطارات التي تندفع إليهم ومشاهد السفن المتحركة ومع التطور احتاجت السينما إلى القصة التي بها حبكة وشخوص وأحداث وبعد محاولات كثيرة في السينما الصامتة اتجه السينمائيون إلى الأدب ينهلون منه مايشاءون من قصصهم السينمائية ..
وفي مصر كانت أول رواية مصرية " زينب " للدكتور محمد حسين هيكل من أوائل الأفلام المصرية الصامتة ومن أوائل الأفلام الناطقة أيضا ومع التطور أثرت السينما في الأدب كما أثر فيها .. فبالإضافة إلى تحول السينما إلى رافد ثقافي هام لأجيال الأدباء الذين جاءوا بعدها تأثر الأدب بالتكنيك السينمائي فظهر الإيجاز في الأدب والمونتاج واللعب بالزمن وتأثر أدباء العالم كله بالسينما في فرنسا والموجة الجديدة وفي إيطاليا البرتو مورافيا وفي أمريكا هيمنجواى الذي خرج للعالم بأسلوب روائي جديد يعتمد على اللقطة الخارجية التي توحي بعمق ما تحتويه وبما هو غير مرئي واستخدم هيمنجواى اللقطة والمشهد في كتاباته .. وفي مصر لم يظهر التأثر بالسينما كتكنيك فني ولكن تأثرت السينما بكتابات نجيب محفوظ ويوسف السباعي ويحيى حقي وإحسان عبد القدوس عن طريق مخرجين يملكون الحس الأدبي كصلاح أبو سيف وكمال سليم وكامل التلمساني .. وظل جيل الستينات الذي أثرت السينما في كتاباته بشكل قوي والذين تصلح معظم كتاباتهم كأعمال سينمائية مهملون تماما من السينما كخيري شلبي وابراهيم أصلان وبهاء طاهر وعبد الحكيم قاسم ويوسف القعيد ويحيى الطاهر عبدالله وحتى د.يوسف ادريس لم تستفد السينما من كتاباته رغم أن معظمها سواء روايات أو قصص أو مسرحيات تصلح للسينما بإستثناء أعمال قليلة هي الحرام والعيب والنداهة .
ولكن من العلامات المبشرة بداية تنبه السينما إلى هذا الكنز الأدبي المهمل على يد مجموعة المخرجين الواعدين الذين يقدمون حركة السينما المصرية الجديدة كداوود عبد السيد وخيري بشارة ومنير راضي .


سينما لاتعرف الخجل .. !!


سينما لاتعرف الخجل .. !!

أتاح لي المهرجان القومي للأفلام الروائية أن أشاهد بانوراما سريعة عن السينما المصرية عام 94 عام القحط والجفاف السينمائي .. ورغم أن الأزمة أفرزت نوعا فريدا من الفن السينمائي الجميل الذي تصدى له المبدعون الحقيقيون من محبي السينما من كتاب ومؤلفين ومخرجين , الذين يحلمون بالفن الذي يعبر عنهم وعن مجتمعهم وإيمانهم بدور هذا الفن في تغيير الحياة للأفضل . وجدت أيضا بعض أصحاب الأفلام يحاولون الاستفادة من الأزمة أو يعتبرون السينما وسيلة لكسب قرشين ضمن أنشطة وأشياء أخرى في حياتهم .. فقد شاهدت فيلم ( مصيدة الذئاب ) للمخرج اسماعيل جمال بطولة حمدي الوزير ونهلة سلامة .. وهو يحكي قصة اختطاف موظفة فقيرة واغتصابها على يد مجموعة من الشباب الفاسد العابث ومحاولات ضابط شرطة للايقاع بهؤلاء المجرمين ..والفيلم توليفة تجارية وجماهيرية فلا قصة ولا مضمون . فقط مشاهد العري والجنس اللازمة لاغتصاب البطلة طوال الفيلم إلى جانب سهرات المجون لمجموعة الشباب الفاسد التي تقدم فيها أغاني الكباريهات , فالمعاني حزينة والمطرب يرقص و " يتنطط " وحتى فتيات الكباريهات وراقصاتها إلى جانب معارك الضرب المفتعلة للضابط الذي يضرب وحده أكثر من ثلاثة رجال كل مرة ولاتجد تفسيرا لذلك سوى محاولة المخرج وصناع الفيلم تقديم الرمز ( الكباريهاتي ) الباقي وهو الفتوة ومن هنا عجز الفيلم فنيا وموضوعيا عن التصوير الصحيح للمأساة التي يتعرض لها ويحاول تصويرها .
وعينة أخرى من أفلام الأزمة التي لاتعرف الخجل هي أفلام ركوب الموجة وهي أفة سينمائية مصرية مزمنة , فأفلام أكتوبر ظهرت كلها عام 74 ثم لم يقدم عنها شئ وبعد قضية بليغ حمدي ظهر فيلم " موت سميرة " وغيره لأن عام 94 كان عام الإرهاب في مصر فقد جاء فيلم ( الناجون من النار ) نموذجا مثاليا لتلك الظاهرة فلا قصة ولا سيناريو ولاحتى موضوع .. فالقصة هي لأخ ضابط وأخوه الإرهابي اللذان فرضت الظروف أن يقتل كل منهما طفل الأخر ويتواجهان في النهاية .. وأنت طوال الفيلم لاتعرف لماذا تحول الأخ من إنسان سوي إلى إرهابي ولايناقش الفيلم أفكار لهذه الجماعات . ولو غيرت أصحاب اللحى والجلاليب البيضاء إلى مجموعة فتوات السينما القدماء : رياض القصبجي وفريد شوقي فلن تجد أي خلل درامي وهذا هو الخطأ الفني الكبير الذي ينبغي محاسبة الفيلم عليه . وأخيرا أقول أيتها السينما كم من الجرائم ترتكب باسمك ويا بعض السينمائيين أين حمرة الخجل في وجوهكم ..





عاطف والأروبة وكوكو واوا


عاطف والأروبة
وكوكو واوا

في حفل ليالي التليفزيون الأخير وقف المنولوجست مدحت بركات يقلد بعض نجوم الغناء والتمثيل ثم قلد بعض فقرات برنامج ابراهيم نصر الرمضاني (أنسى الدنيا) والتي كان أبطالها البواب الغلبان الشهير بكوكو واوا وصاحبة الكشك الشهيرة بأم عاطف والسيدة العجوز المشهورة بالأروبة وهم نفسهم الذين سبق والتقطهم بعض مخرجي الإعلانات وحولهم إلى نجوم فأصبح تلاميذ مدارس الدقي يقفون أمام عمارة البواب ليروا ولينادوا عليه وأصبح اسم محطة أتوبيس قصر العيني محطة أم عاطف نسبة لصاحبة الكشك  وأصبحت المرأة العجوزة نجمة إعلانات فشر الجميلات اللاتي يتدلعن فيها .
والحقيقة أن التلفزيون قادر على   أن يصنع حتى من أبسط الناس نجوما مشهورين يشار إليهم بالبنان .
ـ وفي مقابل ذلك هناك النقيض فقد شاهدت هذا الأسبوع برنامجا تليفزيونيا أمريكيا عن الجانب الأخر لوسائل الإعلام المرئية والمقروءة وكان عبارة عن حلقة نقاش بين المذيع وبعض الصحفيين والتلفزيونيين ورجال البوليس .. وحاول المتحاورون وضع الحدود والضوابط لرجال الإعلام بحيث لا يتسببون ـ سواء بقصد أو بدون قصد في سعيهم للحصول في سعيهم للحصول على السبق الإعلامي أو نشر المعلومات التي تقع تحت أيديهم ـ في الأذى للناس وتعريض حياتهم للخطر سواء بشكل مباشر أو غير مباشر بإعاقة عمليات إنقاذ الأرواح بتدمير سمعتهم ونشر ما يسئ لهم .. وناقش الفيلم حوادث محددة . في الأولى اقتحم شخص بنكا واحتجز بعض الضحايا وهدد بقتلهم وتجمع رجال الإعلام خارج المبنى لتغطية الأنباء على الهواء وبينما رجال البوليس مشغولون بكيفية اقتحام المبنى وفي الوقت نفسه يتفاوضون مع المختطف ولم يكن لدى أي أحد منهم الوقت للحديث لمراسل إحدى القنوات التي كان المختطف بالصدفة يفتح التليفزيون عليها ولم يجد المراسل غير ضابط بوليس يقف على ناصية الشارع ولا علاقة له بالحادث ولكن لأنه يرتدي الزي الرسمي سأله المذيع فقال له الرجل إن المختطف ربما يكون مخبولا أو مجنونا مما جعل المختطف يرفض التفاوض مع البوليس وبعدما أعلن المراسل أن رجال البوليس يستعدون لإقتحام المكان إنزعج المختطف وانعكس سلوكه على المختطفين .. وإتهم رجل البوليس في حديثه للبرنامج أن ما فعله المذيع التليفزيوني هدد حياة الرهائن وأعاق عمل البوليس بينما قال رجل الأخبار بالتليفزيون إن من حقه أن يذيع المعلومات التي يحصل عليها .. وافترض رجل البوليس لو أن المختطف يحمل جهاز تليفون لاسلكيا ولو كان له شركاء في الخارج ألم يكن ذلك يمكن أن يعقد الأمور ويتسبب في هربهم .


عبادة الشيطان


عبادة الشيطان

تثير قضية عبدة الشيطان الذين يستخدمون الموسيقى والغناء في طقوسهم وفي الإساءة للذات الإلهية وتمجيد الشيطان وتقديسه أكثر من قضية فنية وإعلامية خطيرة .. لعل من أهمها ضرورة تنبه العاملين في جهازي الإذاعة والتلفزيون لخطورة وظيفتهم عند الانسياق وراء التقاليع التي تأتي إلينا وافدة في صورة أعمال فنية غنائية وموسيقية واستعراضية دون النظر إلى خطورتها على متلقيها من الشباب الصغير الذين يقلدونها ودون علم بما وراءها من أهداف خبيثة تستهدف النيل من القيم والأخلاق والمعتقدات الدينية للشعوب .. ربما يتم ذلك كله بنية حسنة ولكن الطريق إلى جهنم دائما مفروش بالنوايا الحسنة .
ـ القضية المهمة الثانية هي عدم نجاح مبدعينا وفنانينا بالصورة الكافية في اجتذاب الشباب الذين انساقوا وراء تلك الفرق وأصحابها إلى ابداعاتهم مما يستدعي منهم ضرورة النظر إلى جمهور الشباب واحتياجاتهم ومحاولة الاقتراب منهم بتقديم أعمال فنية قادرة على اجتذابهم إليها .
ـ المسألة المهمة الثالثة ضرورة تطوير البرامج الموسيقية بالإذاعة والتلفزيون بحيث تتيح الفرصة للشباب الموهوب في الموسيقى والغناء ليمارس هواياته ويقدم إبداعاته ويحقق ذاته بعيدا عن التقليد الأعمى لكل ما يأتي إلينا من الغرب من موضات وتقاليع ننساق وراءها ويتحمس لها بداية من الخنافس في الستينات وحتى ( الهيبز ) في السبعينات و ( البانكز ) في الثمانينات وأخيرا فرق ( الهاردروك ) دون محاولة لخلق التيارات الفنية المعبرة عن بيئتنا وثقافتنا واحتياجتنا كمجتمع مصري نام متدين محافظ .
ـ القضية الأخيرة الهامة هي ضرورة ألا يأخذنا الحماس العاطفي والتغطية الإعلامية الكبيرة فتسبب في تدمير بعض الشباب الذين انساقوا وراء موضة الفرق الموسيقية الجديدة حبا في الموسيقى وهم لا يعلمون ماذا وراءها من أهداف ونوايا خبيثة .



فورست جامب : عفوا لم أستطع أن أحبك !!


فورست جامب :
عفوا لم أستطع أن أحبك !!

الحلم الأمريكي تعبير عرفناه كثيرا عن طريق السينما الأمريكية وهو يعني أن النجاح والشهرة والثراء بل وحتى مجرد البقاء لايكون دائما إلا للأقوي والأنجح والأذكى والأكثر مكرا ودهاء فكانت نماذج الأبطال التي تجسد هذا الحلم دائما هم رعاة البقر (الكاوبوي) الذين يطيحون بأعدائهم بمسدساتهم وقبضات أيديهم أحيانيا وبخبثهم ومكائدهم في أحيان أخرى ويظل البطل السوبر دائما ذلك الكاوبوي حتى لو ارتدى أفخر الثياب أو تقلد أرفع المناصب .
وفي " فورست جامب " تقدم لنا السينما الأمريكية نموذجا جديدا وفريدا للبطل الذي يجسد الحلم الأمريكي فهو معوق ذهنيا وجسمانيا وغير قادر على إدراك معاني الأشياء من حوله ومع ذلك فهو يحقق القدرة والشهرة والثراء .. ورغم إنسانية النموذج وقابليته للحصول على تعاطف الناس وحبهم إلا أن المبالغة والافتعال في تصوير المواقف وتحميلها بأكثر مما تحتمل يجعل الموضوع أقرب إلى الهزل وشخصيات الكارتون أكثر منه إلى الإنسانية ويقف البطل بين الاثنين بلا معنى أو مضمون سوى اختلاق المناسبات للاستفادة من الاكتشاف التكنولوجي الجديد في امكانية إدخال عناصر حديثة في أفلام قديمة سواء وثائقية أو روائية .
فالبطل عندما يجري وهو طفل هربا من مطاردة زملائه له بدراجاتهم تسقط أجهزة المساعدة على الحركة من قدمه ويتحول الى بطل جرى .. وعندما يطاردونه ـ وهو شاب ـ بسايرة يسبق السايرة ويدخل استادا لكرة القدم الامريكية فيسبق الجميع ويتم الحاقه بالفريق كلاعب ويلتقى بالرئيس ((كيندى)) عندما يقابل شباب الرياضيين فى امريكا ويدور بينهما حوار .. وعندما يدخل الجيش ويقاتل فى فيتنام فهو يدخل فى موقع يمطره الفيتناميون بنيرانهم لإنقاذ زملائه حتى يصاب ويقابل الرئيس الأمريكي " جونسون " .. وفي المستشفى العسكري يتعلم ( البينج بونج ) حتى يصبح بطلا فيها ويسافر إلى الصين مع الوفد الرياضي الأمريكي الذي أرسله نيكسون هناك لإذابة الجليد بين البلدين وعندما يعود يقابل الرئيس نيكسون ويظهر في لقاء تلفزيوني مع بطل فريق الخنافس الانجليزي ( جون لينون ) والشخصية الوحيدة في الفيلم المكتملة دراميا هي شخصية الضابط الذي يريد أن يموت في موقعه في فيتنام لأن واجبه أن يموت في ساحة الشرف ولأنه سليلة عائلة عسكرية عريقة مات منها شخص في كل حرب أمريكية منذ حرب الاستقلال وعندما ينقذه فورست جامب يرفض أن ينقذ ويثور عليه في المستشفى لأنه لايستطيع أن يعيش مبتو الساق ويصادفه فورست جامب بعد ذلك بعدما أصبح الضابط متشردا بوهيميا لايجد لحياته هدفا ولامعنى ولكنه يثور على العاهرة التي تصف فورست بالغباء والتخلف لأنه لم يستطع أن يمارس الجنس معها .. وعندما يسرح فورست من الجيش ويحاول تحقيق حلم صديقه الزنجي في أن يمتلك مركبا لصيد الجمبري يلحق به الضابط ويعمل معه على المركب حتى يحققا النجاح ويصبحا مالكين لأكثر من مركب ومجموعة شركات يديرها الضابط ويرسل لفورست نصيبه منها .
وأهم مايقدمه الفيلم فعلا هو التجربة التكنولوجية الجديدة في امكانية إضافة عناصر بشرية جديدة إلى الأفلام القديمة والتي استخدمت في مزج صور توم هانكس بالرؤساء الامريكيين وجون لينون لأنها تفتح أفاقا سينمائية جديدة أمام المبدعين .. أما البطل فورست جامب فعفوا أنا لم أستطع أن أحبك .


كلنا أحببنا فاطمة لكن ما هو الحب ؟


كلنا أحببنا فاطمة
لكن ما هو الحب ؟

المخرج أحمد صقر والسياريست رءوف حلمي كانا مفجأة رمضان هذا العام بمسلسلها (من الذي لا يحب فاطمة) قصة الكاتب الكبير " أنيس منصور " فالسياريست متحكم في خيوطه ومالك لأدواته .. الشخصيات مرسومة بعناية ودقة والأحداث حية نابضة بدفء المشاعر وانكساراتها وقسوة الظروف ووطأتها وتقلبات النفس البشرية وعجائبها ولولا الحس الكوميدي الذي صنعه السيناريست في بعض المواقف وحرفية المخرج وأداء ممثليه لكانت الحدوتة ميلودراما شديدة القتامة مثل ميلودراما عمنا المرحوم حسن الامام ..
وأحمد صقر مخرج واعد يميل لمثل هذا النوع من الدراما المغلفة بالكوميديا الراقية والتي سبق وقدمها في الفيلم التلفزيوني الحقيقة اسمها سالم , وهي دراما جماهيرية تصل للقلوب بسهولة وللأسف لا يوجد كثيرون من يجيدونها لأن الكوميديا تتأرجح بين الاستظراف والابتذال أو السفاهة والسطحية .. وفي مسلسل فاطمة جاء إيقاع أحمد صقر سريع وقفلاته من النوع الحراق وأجاد تحريك ممثليه نجوما وشبابا ولم يعزه التصوير في النمسا بالاغراق في التطويل بتصوير الشوارع النظيفة في النمسا والناس المختلفة عن الدراما وعن الموضوع الذي يتناوله .
وقدم أحمد صقر شيرين سيف النصر في ثوبها الجديد ممثلة متمكنة قادرة على التعبير وفتح قنوات الاتصال بينها وبين جمهور المشاهدين .. وخلص ماجدة زكي من دور الزوجة التقليدية الذي أوشك أن يلتصق بها ويحولها منمجرد ممثلة إلى نمط يستعين به المخرجون الذين لا يجهدون أنفسهم باكتشاف القدرات الخفية في الممثلين .
ويحسب لأحمد صقر أيضا دفعه للوجوده الجديدة التي تألقت معه أحمد السقا وهالة النجار التي لعبت دور ( أوديت ) الزوجة الصعيدية في النمسا .
ولأن العمل مكتوب بشكل جيد والمخرج متمكن فقد تألقت مجموع الممثلين وجيهان نصر وكريمة مختار وحسن مصطفى وأحمد عبد الوارث وأرجوا ألا أنسى واحدا منهم .
ـ لعبت شيرين سيف النصر في المسلسل دور عمرها ففي مسلسل (غاضبون وغاضبات) أثبتت أنها ممثلة قادرة على التعبير أما في فاطمة فقد كسبت حب وتعاطف الجمهور .
ففاطمة هي نموذج الأنثى التي يحلم بها كل الرجال .. فهي الشابة الجميلة التي تقع في غرامنا فحسبنا وتتبنى قضيتنا وتعمل ما في وسعها لإسعادنا أنها الانثى التي لاتعرف إلا العطاء .
وعلى الجانب الأخر كانت ماجدة التي لعبت دورها الواعدة وجيهان نصر .. الفتاة الحاطة التي تفشل في الارتباط بصيري نتيجة ضغوط عائلتها ولكنها تعود وتتمسك بأهداب الأمل بالتفاني في خدمة ابنته بعد فشل مشروع زواجها حتى وهي تعلم أنه متزوج من الخزخانه .. وتقبل أن تتزوجه على ضره بأمل أن تطردها من حياته لستأثر به .. وبين الاثنين يقف صبري ذلك المتردد الذي كل ما إن يفشل في الارتباط بماجدة حتى تتساوى عنده كل النساء فيتزوج قريبته وسافر للنمسا بحثا عن لقمة العيش وهربا من زوجه لايحبها ويقبل أن يتزوج من مارجريت بعد تمنع لأنها كانت أجرأ في عرض الزواج عليه  ولأنه وجد عندها الدفء والحنان والمأوى ويعيش معها قصة حبه القديم ويتحول حبه لمارجريت إلى جشع وابتزازو فهو يريد منها أن تمنحه المأوى ومصدر الدخل والجنسية النمساوية وأن توافق على أن يتزوج من أخرى ليشعر بالسعادة ويريدها أن تمنع أباها من طرده من عمله في مصنعه نظير ذلك .. أى حب هذا وأى محب هذا .. لقد كان مفهوم الحب عند صبري وماجدة هو أن يجتمعا معا بعدما فرقتهما الظروف مهما تسبب ذلك في جرح وألم للآخرين بينما كان مفهوم الحب عند فاطمة هو أن تعطي من تحبه وأن تبذل ما في وسعها لإسعاده مهما كلفها ذلك من عناء وتضحيات .
منتهى الانانية من صبري ومنتهى الحب من فاطمة .. نعم كلنا أحببنا فاطمة وتعاطفنا معا أما صبري فقد تحول تعاطفنا معه إلى غضب منه لأنه شوه معنى جميلا من معاني الحب المفتقد في هذه الدنيا ..
















ليلة ساخنة حرقت قلبى!


ليلة ساخنة حرقت قلبى!

عندما تلتقى أسماء عاطف الطيب ونور الشريف وبشير الديك يتبادر إلى الذهن فورا اسم (سواق الاتوبيس) الذى كان ميلادا للمخرخ والسيناريست وإعادة اكتشاف لنور الشريف .. ورغم كثرة لقاءات نور الشريف وعاطف الطيب إلا أن اللقاء الأول كان هو الأقوى والأنضج والأنجح فنيا وجماهيريا .. وطوال فترة عرض فيليمهما الجديد ( ليلة ساخنة ) لم أستطع أن أبعد عن ذهني (سواق الأتوبيس) ربما لأن مستوى الفيلم الجديد بموضوعه ولغته أعاد إلى ذكريات الفيلم القديم .. فالفيلم الأول كان شهادة على نهاية حقبة مهمة في تاريخ مصر هي نهاية حكم السادات وما أحدثته تلك الفترة من تغيرات في المجتمع فرصد السياريست والمخرج في مرارة الذين حاربوا في أكتوبر 73 وحققوا النصر وهم تور الشريف وزملاؤه في الجيش الذين يلتقي بهم تحت سفح الهرم فيجد أحدهم يعمل جرسونا والثاني هاجر إلى أوروبا بينما الذين جنوا ثمار النصر مجموع الانفتاحيين والطفيليين الذين يتخلون ـ في سبيل جمع المال ـ عن كل القيم والمبادئ حتى روابط الدم والاخوة ويرفضون مساعدة والدهم في إنقاذ ورشته .
وفي الفيلم الجديد ( ليلة ساخنة ) تعود نفس المجموعة القديمة عاطف الطيب وبسير الديك ومعهم د. رفيق الصبان ونور الشريف ليقدموا شهادتهم على عصرنا في عام 94 من خلال قصة سائق تاكسي يتحلى بكل صفات الإنسان المصري من طيبة وشهامة تمرض حماته فيصحبها للمستشفى للعلاج فيطلب منه 500 جنيه لإجراء جراحة عاجلة لها ولبلبة عاملة تنظيف الغرف في أحد فنادق القاهرة التي تحتاج إلى 500 جنيه لترميم منزلها الذي أضير من زلزال أكتوبر 92 ويخرج الاثنان في رحلة بحث كل عن مبتغاه في ليلة رأس السنة . ويلتق الاثنان ويخختلطان بالمجتمع ويكشفان الفساد القابع فيه والمتناقضات التي تصرع ولا مبالاة .. فهي تضطر إلى الموافقة على بيع جسدها مقابل المبلغ الذي تريده وترى كيف البعض ألوف الجنيهات على اللذة والمتعة بلا أدنى إحساس بالذين يتضورون جوعا حولهم ويصطدم الاثنان بأبناء يتخرجون في الجامعة ولا يجدون عملا سوى " منادي سيارات " في شارع الهرم بينما تلاميذ أخرون يعبثون فسادا بسيارتهم بحثا عن أنثى يصطادونها .. ويقع الاثنان في حيرة عندما يجدان في السيارة مبلغا كبيرا بعدما صفت إحدى العصابات الراكب الذي كان معهما ويعرفان أن المبلغ فلوس عصابات تهريب ومخدرات ومتاجرة بأحلام البسطاء في فرص السفر للخارج ويقرر هو تسليم المبلغ للبوليس وترى هي أن يحتفظا به لتحقيق أحلامهما ويصمم هو ويذهب للبوليس فيجد نفسه متهما بالقتل فتقرر هي الاحتفاظ بالبلغ لهما وعدم إبلاغ البوليس به .. والفيلم من أجمل وأنضج أعمال عاطف الطيب .. الذي عودنا على الانغماس في قلب المجتمع والتعبير عن قضاياه ومشكلاته بجرأة شديدة ولكنه هنا يسجل شهادة على عصر بلغة سينمائية بالغة الرقي وتخلص فيها من التطويل والتكرار الذي شاب فيلمه ( سواق الأتوبيس ) السيناريو محكم لاهث الإيقاع ساعده المونتاج الرائع ونور الشريف ولبلبة في قمة نضجها الفني .. فكانت بحق ليلة ساخنة حرقت قلبي على بلدي .. وتلك مهمة الفن الجيد الجميل

ناصر 56 ومشروع الأحلام السينمائية المؤجلة


ناصر 56 ومشروع الأحلام
السينمائية المؤجلة

عندما ذهبت لأرى فيلم ( ناصر 56 ) سألت نفسي عن سبب الزحام الجماهيري غير العادي .. هل هو عبقرية ممثل نجح في تجسيد شخصية الزعيم جمال عبد الناصر أم عبقرية مؤلف ومخرج نجحا في تنفيذ فيلم سينمائي جيد توافرت له عناصر إنتاجية لم تتوافر لفيلم قبله .. أم أن الناس يبحثون عن رائحة الماضي ليستعيدوا زمن الحلم الجميل الذي عاشوا به وعاش معهم .. ( ناصر 56 ) هو بحق أهم فيلم سينمائي مصري حتى الآن .. رغم أنه ينتمي للدراما التسجيلية التي تستمد مادتها من التاريخ تختلف في تفسيره وتعطي نفسها حرية رسم الدوافع والأهداف ولكنها تلتزم في النهاية بالتاريخ وأحداثه .
اختيار محمد فاضل للأفلام الأبيض والأسود كان موقفا فأعطى الاحساس بوثائقية الأحداث وبزمنها القديم وقد برع في تجسيد دقائقه الصغيرة من ملابس الممثلين وحتى السيارات والمباني خاصة ميدان المنشية لحظة إعلان عبد الناصر قرار التأميم فيه . واختيار فاضل زوايا للتصوير تماثل الزوايا الموجودة للحدث في الأفلام الوثائقية القديمة وفي صحف ومجلات عصرها .
ـ يصور محفوظ عبد الرحمن أحداث أخطر مئة وثمانية أيام في تاريخ مصر الحديثة والتي ولدت فيها زعامة جمال عبد الناصر عربيا وعالميا فتحول بفضلها من مجرد قائد لثورة في بلد كانت محتلة لأكثر من إثنين وسبعين عاما إلى زعيم عالمي استطاع أن يهزم الامبراطورية البريطانية التي لا تغرب عنها الشمس ويحولها إلى قوى من الدرجة الثانية وأسقط رئيس وزرائها ( أنطوني إيدن ) وفعل الشئ نفسه في ( جي موليه ) رئيس الوزراء الفرنسي الذي تورط في مساندة بريطانيا في عدوانها على مصر .. اختار محفوظ عبد الرحمن لحظات ولادة قرار تأميم قناة السويس بعدما سحبت أمريكا عرضها بتمويل بناء السد العالي بكل ما سبقه من تحضير ودراسات وملابسات بداية من جمع عبد الناصر لكل ما كتب عن قناة السويس وحق مصر فيها خاصة دراسات د. مصطفى الحفناوي مرورا بمناقشاته مع أعضاء مجلس قيادة الثورة ومجلس وزرائه وأعضائه فتحي رضوان وأحمد حسن الباقوري ثم قراره الذي أغلنه من ميدان المنشية بإعلان شركة قناة السويس شركة مساهمة مصرية .. وما تزامن معه من خطة للستيلاء على منشأت القناة الحيوية ثم إدارتها بواسطة المرشدين المصريين واليونانيين بعد إنسحاب المرشدين من الجنسيات الأخرى .
ـ اعتمد محفوظ عبد الرحمن على التسلسل الزمني للأحداث المتلاحقة في تلك المرحلة ووضع بعض الشخصيات الدرامية كحسن حسني وأمينة رزق كرموز للأسباب والمبررات لتأميم القناة فحسن حسني موظف فس شركة القناة يفصل لأنه تجرأ وقال إنها دولة داخل الدولة .. وأمينة رزق هي الرمز لكل المصريين الذين سالت دماء أبائهم وأجدادهم في حفر القناة .. ويتوقف الفيلم عند بداية لحظات الصدام عندما تقرر انجلترا وفرنسا ومعهما اسرائيل مهاجمة مصر فيذهب ناصر إلى منبر الجامع الأزهر يخطب في الناس ( سنقاتل .. سنقاتل ) وينشرخ صوته وهو يصرخ .. برع جميع الممثلين وعلى رأسهم أحمد زكي الذي استطاع أن ينسينا أنه يمثل بعد بداية الفيلم بدقائق معدودة وتركنا نعيش مع عبد الناصر .
ـ الفيلم تحفة فنية غير مسبوقة في تاريخنا السينمائي كله وتفتح المجال أمام التليفزيون وقطاع الانتاج فيه لعمل سلسلة من الأفلام المماثلة عن كل لحظات البطولة في تاريخنا الحديث والتي تحتاج إلى إعادة تجسيدها وتخليدها ..بداية من معارك الصمود في رأس العش ثم حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر وبطولات السويس فالتجربة أثبتت أن الدولة فقط هي القادرة على مثل هذا النوع من الأفلام مضمون النجاح والجماهيرية وما أحوجنا إليها .



24houre )) مسلسل أمريكي جرئ....


24houre )) مسلسل أمريكي جرئ....
يعارض بوش .. ينصر الإسلام .. يكسر قواعد كتابة السيناريو !!
(24 houre) أو " 24 ســاعـة " مسـلســل أمريكي تعـرض حاليـاً قنــاة (M.B.C4) جزئه الثالث بعدما انتهى جزئه الثاني بنهاية الأسبوع الماضي .. ورغم أن عرضه لدينا متأخراً عن عرضه في الولايات المتحدة لأول مره إلا أن هذا المسلسل يستحق الوقوف أمامه لأكثر من سبب فني وسياسي .
       عن المستوى الفني بعد مسلسل ( 24ساعة ) حدثاً غير مسبوق فى عالم كتابة الدراما التليفزيونية و يكسر قواعد كتابه السيناريو  المتعارف عليها أو سيناريو مفترض أو أحداث القصة التى يرويها تقع خلال فترة زمنية معينة تطول أو تقصر قد تصل إلى عشرات ومئات السنين إذا كانت تحكى قصته أكثر من جيل أو قد تصبح يوم واحد أو ليلة أو بضع ساعات محدودة .. ولكي يعيد  الكاتب صياغة القصة فى عمل فني فهو يختار لحظات بعينها من زمن القصة ليعرضها بالتفصيل مع ملاحظة – فى حاله السيناريو السينمائي  أو التليفزيوني – أن طول زمن أى حدث نراه على الشاشة هو نفس طول زمن الحدث نفسه فى الواقع مع تصرف بسيط حيث يمكن أن يركز على حدث زمنه فى الواقع ثواني ولكنه يطول على الشاشة لدقائق لتأكيد معاني معينه ولكن هذا شذوذ يثبت القاعدة ويؤكدها . المهم  إن كاتب السيناريو يختار لحظات بعينها لتحكى قصته وبين هذه اللحظات  فجوات زمنية تطول أو تقصر حسب الزمن الكلى الذى تدور فيه أحداث القصة قد تكون سنوات طويلة أو شهور أو أيام أو لحظات .. وهذه الفجوات أو النقلات ضرورة  لأى سيناريو لأكثر من سبب .. أولاً لأن زمن أى عمل فنى محدود فالفيلم السينمائي تتراوح مدته بين 90 دقيقه و 200 دقيقة والجمهور عادة لا يستطيع  الجلوس فى مقعدة لمدد أطول من ذلك لرؤية فيلم أو مسلسل والأعمال الأطوال من ذلك يتم  تقسيمها إلى أجزاء أو حلقات ومع ذلك تبقى قاصرة عن نقل الزمن الفعلي للأحداث على الشاشة بنفس الطول والسبب الثاني لهذه النقلات إن الحياة والواقع بها الكثير من اللحظات التي لا تستحق التسجيل الدرامي أو البعيدة عن موضوع العمل الفني وتبقى حرفية كل سيناريست في أن يجعل المشاهد لا يحس بالصدمة من النقلات والفجوات الزمنية وأن تظل الأحداث متدفقة في سلاسة لا تخل بها ولا تترك المشاهد في حيرة  من بعض ما يحدث أمامه على الشاشة وأسبابه .
       والجديد في مسلسل (24 ساعة ) إن كل جزء بحلقاته التي صلت في الجزء الثاني إلى  22 حلقة مدة كل منها ساعة إلا قليل إنه يحكى وقائع  يوم واحد طويل  وكل حلقه تقع أحدثها ى ساعة واحدة مما يعنى أن السيناريو لا توجد به فجوات أو نقلات زمنية وأن الأحداث فيها تقع بنفس زمن وقوعها في الحقيقة  .. ولما كانت الحياة الواقعية من الصعب تصويرها درامياً .. والدراما ليست محاكاة للواقع ولكنها أعاده تصوير له مع اختصار اللحظات الغير هامة والغير ضرورية للدراما في حياتنا العادية تظهر هنا في هذا العمل صعوبة أن يجعل السيناريت من كل ثانيه في حياه أبطاله حدث مهم يستحق التسجيل الدرامي ويحظى . باهتمام المشاهد ومتابعته وهو لاهث الأنفاس ويجد جاك القنبلة ويقبض على الذين حاولوا تفجيرها وهم أمريكان ولكنهم يقودوه إلى أن القنبلة وراءها إرهابي مسلم يختبئ في أحد المساجد أسمه سيد على فيطارده ويقبض عليه ولكن الرجل يحاول إقناعه أنه برئ لكن المخابرات تجد فى بيت المتهم تسجيل صوتى يجمعه بالمسئولين فى ثلاث دول شرق أوسطية فى قبرص وهم يمدونه بالقنبلة النووية ويقرر قادة البنتاجون الاستعداد لشن حرب على الدول الثلاث ولكن الرئيس يطلب قبل ذلك التأكد من صحة الليل خاصة بقدما اغتيال قناصي مجهول سيد على قبل نقله إلى سجن جوانتانامو ويبدأ جاك بور مهمة التحقيق من صحة الدليل بعدما شك . في أن جنير كمبيوتر له سجل إجرامي هو الذي زور التسجيل ولكن الإدارة الأمريكية تستعجل الرئيس في ضرورة شن حرب على الدول التي تآمرت  على الشعب الأمريكي كانتقام سريع ويرفض الرئيس دون التأكد التام من صحة الدليل خاصة وأن جاك بارور يبلغه إنه في طريقه للجنير المزور وهنا يقرر أعضاء الإدارة الأمريكية اللجوء للدستور الذي يجيز لهم عزل الرئيس وتوليه نائبه في حالة عجزه عن اتخاذ القرارات إلهامه ويتم التصويت ويخسر الرئيس بفارق صوت واحد هو صوت أقرب أصدقائه إليه.
       والذي يقول انه يكن للرئيس كل تقدير بل ويحاول مساعدته أثناء احتجازه بعيداً عن أجهزة إدارة الحكم بل أنهم يأخذون  منه شفرة الرئيس التي تخول لهم شن الحرب وبالفعل تنطلق الطائرات  في اتجاه الشرق الأوسط لضرب ثلاث دول وتتم عرقله جهود جاك باور في العودة بخبير الكمبيوتر الذي يصاب  وهو يحاول الهرب منه وتعود طائرة الهليكوبتر التي أرسلت للعودة به وبأسيره بعدما وصلت إليه وقبل أن تحط أمامه .. وكان قد أرسلها بعض أصدقاء باور في المخابرات رغم أنف قائدهم الذي يرى فيما يفعله باور مضيعه للوقت ولأنه مطيع لرئاسته فى البيت الأبيض ورغم موت خبير الكمبيوتر يوف باور مزور الدليل وهو رجل أعمال له مصالح بترولية في أمريكا وفى الخليج واندلاع الحرب وزيادة سعر البترول تصب في مصلحته ويصل إليه باور ويقتله في معركة بقدما يحصل منه بواسطة مطلقه الرئيس على اعتراف بالجرم ينقله مباشرة وعلى الهواء لدوائر صنع القرار في البيت الأبيض ويكتشف الجميع أن الرئيس كان على حق فى رفض شن الحرب ويعود الرئيس لمكانه قبل أن يبدأ قصف أول الشرق الأوسط بدقائق قليلة لتكون كلماته الموجهة لوزرائه الذين عرضوا استقالاتهم  عليه وهى في نفس الوقت الدرس الموجهة لبوش " إن القائد يجب أن يتحلى بأقصى درجات الصبر وأن شن الحرب أي حرب يحتاج لأوله مؤكدة بأعلى درجات التأكد واليقين " ويخاطب وزرائه بأنهم هبطوا بهذه المعايير في هذا اليوم إلى أقصى الدرجات ومع ذلك فهو يرفض استقالاتهم لأن مثل هذا الخطأ غير قابل للتكرار ويطلب منهم الاستمرار في عملهم لأنهم أقدار الناس على قيادة الأمة في هذه المرحلة ولأن لديهم أعمال – يجب القيام بها و كنه لا ينسى أن يعفى أعز أصدقائه من الخدمة لأنه وكما قال له عينه في إدارته لكي يؤيده في أحلك الظروف مهما كانت هذه الظروف ويخرج الرئيس ليلقى كلمه للأمة الأمريكية ويختلط بالناس ولكن عمليه مدسوسة لرجل أعمال كان هو المحرض على الجريمة الأولى ويصر على شن الحرب على دول الشرق الأوسط بعدما فشلت عمليته تصافح الرئيس بيد مغطاة بطبقه شفافة تنتقل للرئيس ثم تجعله يقع على الأرض لتبدأ مهمة مستحيلة أخرى ويوم طويل جداً في حياة العميل جاك باور هو الجزء الجديد من مسلسل "24 ساعة "  .
       والمسلسل رغم معارضته للرئيس بوش ودفاعه عن المسلمين  المتهمين ظلماً بالإرهاب من إنتاج قناة فوكس الأمريكية وهى قناة متهمة دائماً بالصهيونية ومحاباة اليهود في برنامجها السياسية . والمسلسل من إخراج وإنتاج جاك كاسبر.. وشخصية العميل جاك باور من إبداع اثنين من كبار مؤلفي الدراما الأمريكية  هما جويل سورنا وصاحب مسلسلات Lafamme Nikita ومسلسل Miami Vice   وروبرت كوكريه صاحب مسلسلات  Lafamme Nikita  Commich .


سبق صحفي للقناة الثانية


سبق صحفي للقناة الثانية
تعرض القناة الثانية حاليا المسلسل الكندي " سكوب "  وترجمتها " سبق صحفي ", وهو يتناول الحياة اليومية لصحفي ومحرري جريدة إسمها الإكسبريس .. والعمل مفاجأة بالفعل سواء في مستواه أو في مصدره .. فالتلفزيون المصري ومنذ سنوات طويلة لا يعترف  الا بالدراما الأمريكية وأي مسلسل أو فيلم أجنبي هو بالضرورة أمريكي , والحالات النادرة التي يقدم فيها فيلم فرنسي يحرص على ذكر ذلك وبإستثناء حالات نادرة وكانت ناجحة جدا كالمسلسل الياباني " أوشين " والمسلسلين الاستراليين " أبناء وبنات " و " نساء خطرات " وبعض الأعمال البريطانية القليلة مثل " أب ستيرز دون ستيرز " , كان على التلفزيون سرعان ما يعود سيرته الأولى للأعمال الأمريكية ربما لكثرتها ورخص ثمنها , وهذا ليس مبررا كافيا أو مقبولا لأن التعدد في مصادر الدراما الأجنبية مهم ومطلوب ومفيد للتعرف على ثقافات وأفكار وفنون شعوب أخرى , فالدراما التلفزيونية والسينمائية هي التي تنقل أنماط السلوك والتفكير وتكرسها وتغرسها في مختلف الأجيال والأعمار, لذلك نجدهم في أوروبا وقد تنبهوا إلى ذلك ومنذ زمن يحاربون سطوة ونفوذ وإنتشار الدراما الأمريكية على شاشات تليفزيوناتهم وتأثيرها المدمر على الأجيال القادمة وعلى طرق تفكيرها , وإلى جانب تأثيرها في محو الثقافات والقيم وسائر مكونات الشخصية القومية للشعوب , كما قال المخرج الأسباني الكبير خوسيه لويس جاراسيا الذي كرمه مهرجان القاهرة السينمائي هذا العام وكما قال بعض السينمائيين الفرنسيين في ندوة السينما الفرنسية والانتاج المشترك التي أقيمت على هامش المهرجان نفسه ,ولذلك تعمل الشعوب الاوروبية على تشجيع الدراما المحلية ودعمها .
وأعود لمسلسل " سكوب " هذا المسلسل الذي يتناول الحياة اليومية لمحرري جريدة ومن خلالهم يغوص في أعماق المجتمع الكندي بكل مشاكله السياسية والاقتصادية والاجتماعية , بداية من فساد كبار رجال الأعمال أصحاب المشروعات النووية العملاقة ورشوتهم لبعض الصحفيين للسكوت عليهم تارة ولتحسين صورتهم وصور مشروعاتهم أمام الرأي العام تارة أخرى .
ومشاكل المهاجرين إلى كندا الذين يطمعون في الحصول على الجنسية الكندية ولكن تقف في طريقهم بعض التعقيدات القانونية التي يريد بعض الموظفين تطبيقها حرفيا دونما النظر إلى الجانب الانساني في الموضوع , ومشاكل نظرة المجتمع الغربي المتخلفة رغم تحضره الذي يدعيه إلى المرأة العاملة , ومشاكل المشردين والهائمين في تلك البلاد الغنية ويضطرون للسرقة لسد رمقهم ورمق أطفالهم لمعاناتهم مع السلطات الحكومية التي تفرض شروطا قاسية للحصول على ضمان إجتماعي .
ويتعرض كذلك المسلسل إلى مشاكل المهنة ـ صاحبة الجلالة ـ ومتاعبها بداية من رفت الصحفيين تحت التمرين لمقتضيات توفير النفقات , إلى المشاكل اليومية التي يصادفها الصحفيون في سبيل الحصول على الخبر والتحقق الصادق والتغطية السريعة للأحداث وعلاقة الصحافة بالمصادر ومتى تعلن ما وصلت إليه من معلومات حتى ولو كانت تمس أحد الزملاء أو أفراد عائلته , وكيف تحرك الرأي العام لكسب تعاطف شعبي لموضوع مطروح على الساحة , وعلاقة المحررين وعمال الطباعة بأصحاب الجرائد نفسها وكيفية حصولهم على حقوقهم المادية والأدبية حتى لو اقتضى الأمر الاضراب واحتجاب الصحيفة عن الظهور .
العمل رائع جدا ويقدم صورة حقيقية للصحفي في كل مكان بمتاعبه وهمومه ومتعته في عمله , ليت التلفزيون يهتم بمثل هذه النوعية من الدراما وليت الكتاب عندنا يتعلمون منها كيف تكون الدراما معبرة وصادقة عن مجتمعاتها وأفرادها , وليعرفوا منها صورة الصحفي الحقيقية وليس الصحفي الذي كثيرا ما نراه في أعمالنا الدرامية إنتهازيا ووصوليا وأشبه بالفرقع لوز .

 كركور المصري وكركور الكندي

قدم فؤاد خليل , صورة كاريكاتيرية للصحفي الفني كركور ـ لاحظ الاسم ومدلوله لنظرة الكاتب للصحفى - في مسلسل (أنا اللي أستاهل) -في نفس الوقت الذي قدم فيه فاروق يوسف شخصية صحفي أخر في مسلسل (هند والدكتور نعمان) والذي يعاد صباحا , والشخصيتان تطرحان أزمة الصحافة والصحفيين مع كتاب الدراما ومخرجيها سواء في السينما أو التلفزيون .. فالصحفي الأول كركور شخصية طفيلية غير محترمة تبحث عن الفضائح ويطارد الست الفنانة ويطلق عليها الشائعات ولا يحاول أن يفهم ما يدور حوله .. والصحفي الثاني مع الدكتور نعمان حشري شخصية غير محترمة سواء من ضباط الشرطة الذين يتعامل معهم أو من جيرانه في العمارة . وفي مسلسل (جواري بلا قيود) للكاتبة منى نور الدين رأينا بوسي الصحفية التي ما إن تذهب إلى الجريدة لتتمرن حتى تبدأ في كتابة المقالات , ولم نرها وهي تسعى وراء خبر أو موضوع أو تحقيق كما يحدث لكل صحفي في كل جرائد الدنيا ومجلاتها , فالصحفي لايتحول إلى كاتب إلا بعد سنوات طويلة من ممارسة عمله الصحفي ولكننا نرى الصحفية الناشئة وهي تجلس لتدبج مقالاتها التي تهد الدنيا كلها وكلما أعجزها شئ قامت لتكتب فيه مقالة .
وحتى في مسلسل ( دموع صاحبة الجلالة ) الذي كتب قصته الصحفي الكبير موسى صبري قدم لنا صورة مركبة ومعقدة لأكثر من عشرة صحفيين  فى شخصية محفوظ عجب بتركيبة لايمكن أبدا أن تحدث في الواقع , فإين ذلك الصحفي الذي يستطيع أن ينافق كل التيارات السياسية في فترة ما قبل الثورة بما فيهم من الضباط الأحرار , ثم يصبح لسان حالهم بعد الثورة بينما يظل على اتصالاته القديمة برجال العهد البائد كيف يحدث ذلك .. ألا يقرأ الناس ويفهمون ما يقصده الكاتب ويعرفون منه توجهاته وميوله وأراءه .. أفهم أن يغير الصحفي ولاءه وتوجهاته في فترات مختلفة من حياته لكن أن يتعامل مع أكثر اتجاه وفى نفس الوقت , فهذا أكثر  من احتمال كونه واقعا .
ولم تكن السينما بأحسن حالا من التلفزيون , ففي فيلم (إمرأة واحدة لا تكفي) نرى أحمد زكي في صورة الصحفي السوبرمان الذي يستطيع وحده الحصول على الانفرادات بأحاديث مع شخصيات هامة ويعيش في نفس الوقت ثلاث قصص حب مع ثلاث نساء من مستويات ثقافية وإجتماعية مختلفة .
وفي فيلم " قضية سميحة بدران " تقدم نبيلة عبيد شخصية صحفية سوبر أخرى توقع زوجها نفسه عندما تكتشف أن أعماله لا تتفق ومبادئها وأخلاقها,  ولم يقدم الصحفي بالصورة القريبة من واقعه إلا أستاذنا الكبير نجيب محفوظ في أعماله التي تحولت إلى أفلام سينمائية كشخصية عبد المنعم ابراهيم في (القاهرة 30) وشخصية كمال الشناوي الصحفي الانتهازي في فيلم (اللص والكلاب) .. وبرع فتحي غانم ومعه صلاح حافظ كاتب السيناريو في مسلسل (زينب والعرش) في رسم أجواء الصحافة وكواليسها وشخصياتها ونجح عبد الحليم في فيلم ( يوم من عمري ) في تقديم صورة واقعية لأن الفيلم كان منقولا بالمسطرة من الفيلم الأمريكي الشهير (أجازة في روما) .
الحقيقة أن صورة الصحفي التي تقدم في أعمالنا الدرامية تجعلني أحيانا أتساءل عن هذا التيار البايت بين كتاب الدراما ـ من غير الصحفيين ـ والصحفيين, بل إن ظني- وإن بعض الظن إثم ـ أحيانا ما يأخذني إلى أن بعض هؤلاء الكتاب يتعمدون تشويه صورة الصحفي لأنهم فشلوا في أن يكونوا صحفيين .. ولكنني أعود وأغلب حسن النية خاصة وبعضهم يبالغ في تصويره ملكات الصحفي وقدراته بما لايمكن أن يوجد فيه فأقول ربما هو الجهل بالحياة الصحفية والصحفيين,  لذلك فأنا أدعو كل هؤلاء لزيارة دور الصحف ومعايشة أهلها قبل الكتابة عنهم , وأدعوهم لمشاهدة المسلسل الكندي الرائع " سكوب " الذي لا أمل مشاهدته والكتابة عنه ليروا كركور الكندي الحقيقي الذي يعبر عن كل كركور في كل مكان .
 السبق الإعلامي والسبق الأخلاقي

حققت القناة الثانية أكثر من سبق صحفي وإعلامي ـ بغير قصد طبعا ـ بإذاعتها للمسلسل الكندي الرائع " سكوب " فقد تصادف أن الحلقات تدور في إقليم " كويبك " الذي كان مثار اهتمام كل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة العالمية طوال الأسبوع الماضي حيث تابع الجميع الاستفتاء الذي أجرى هناك حول بقاء الإقليم متحدا مع كندا أو انفصاله عنها حيث يقطن فيه أغلبية ناطقة بالفرنسية وأقلية ناطقة بالإنجليزية مما يسبب حساسية شديدة لغالبية السكان هناك ولكن فشل الإنفصاليين في الإستفتاء بأغلبية ضئيلة .. وكان سبق القناة الثانية المصرية أن المسلسل يرسم صورة صادقة للمجتمع في " كويبك " وإن كان لم يتعرض بعد لمشكلة الانفصاليين .
أما السبق الصحفي الثاني فكان تطابق بعض أحداث المسلسل مع واقعة حدثت للملكة اليزابيث نفسها وكانت مسار حديث الدنيا كلها فهي تثير قضية مدى حرية الصحفي أو الإعلامي في الحصول على سبقه الصحفي بإيهام مصدره بحقيقة غير حقيقته ونشر تلك المعلومات مع ما قد يسببه ذلك من ضرر أو أذى للمصدر قد يصل في بعض الأحيان إلى درجة التدمير التام لشخص المصدر .
ففي أحداث المسلسل استطاع الصحفيين تسجيل مكالمة تليفونية مع عميلة سابقة للمخابرات تفضح فيها أسرار إحدى عملياتها الشهيرة وكان كشف شخصية الجاسوسة في كندا بعد كل سنوات عملها السري يهدد بتدمير حياتها ومع ذلك أعلنت لها رئيسةتحرير الجريدة أن السبق الصحفي سينشر ولم تقبل رجاءها في تأجيل النشر ولو ليوم واحد , أما الأحداث الحقيقية التي وقعت لملكة بريطانيا فكانت عشية يوم الاستفتاء والجميع يضعون أيديهم على قلوبهم تحسبا لنتائجه وكل طرف سواء كان من الإنفصاليين أو من أنصار الوحدة يعمل ما في وسعه لترجيح كفته , واستطاع مذيع شاب في إحدى محطات الإذاعة الكندية اسمه " بيير براسار " 29 سنة الاتصال التليفوني بالملكة اليزابيث وأقنعها أنه " جان كريتان " رئيس وزراء كندا وأنه يطلب مشورتها ورأيها في الاستفتاء وتحدثت الملكة بصراحة وحرية وأقنعها رئيس الوزراء المزيف بضرورة إلقاء خطاب تحث فيه الشعب في " كويبك " على عدم الانفصال عن كندا ووافقت الملكة على أن يرسل هو نص الخطاب وبذلك أظهر المذيع الشاب ملكة بريطانيا ورئيسة الكومنولث الذي يضم انجلترا وأيرلندا وكندا واستراليا وجبل طارق بمظهر الساذجة أمام الجماهير ورغم أن المذيع الصغير سيدخل التاريخ بإعتباره أول إعلامي يظفر بحديث من ملكة بريطانيا منذ توليها الحكم عام 1953 إلا أن الحدثين الدراميين في مسلسل " سكوب " الكندي والحقيقي مع الملكة يفجران كما قلت قضية حرية الصحافة وأخلاقياتها ولكننا هنا في مصر والحمد لله بعيدين عن ذلك كل البعد فهذا يحدث في الغرب نتيجة التنافس الشديد بين الصحف وبعضها والمحطات التليفزيونية والإذاعية وبعضها على الأخبار والمعلومات والسيق دائما مهما كانت الوسائل وأيا كانت النتائج وما تسببه من أضرار فالمهم هو الفوز بأكبر عدد من القراء أو المشاهدين والمستمعين وبالتالي الاعلانات لأنها الممول الحقيقي لكل تلك الوسائل . أما عندنا فما زالت وسائل الاعلام ملكية حكومية وتتلقى الدعم إذا تعثرت كذلك مازال أغلب الاعلاميين عندنا ممن يراعون البعد عن الحرمات والمحرمات والسبق الأخلاقي عندهم أهم من السبق الإعلامي بكثير








مصر الحقيقيه التى يبحثون عنها فى السنيما


مصر الحقيقيه التى يبحثون عنها فى السنيما

منذ اسابيع قليله قرأت تحقيقا يبحث عن صورة مصر فى السنيما التى تقدم بين افلام المهمشين وأفلام المترفين المنعمين ,والحقيقه أن قضية صورة مصر فى السنيما التى تقدمها ,ومنذ عرفت مصر أول فيلم روائى,مازالت هاجسا يشغل بال المهتمين بالسنيما  والدولة ببعض اجهزتها الرسمية وبالطبع الكثير من  الجمهور ويغيب عن الجميع الكثير من المفاهيم الاساسية لماهية السنيما نفسها ودورها ووظيفتها فى المجتمع .
ولعل من الطريف هنا أن نتذكر أن المخرج محمد كريم عندما صور فيلمه الصامت (زينب ) عن رواية د.محمد حسين هيكل فى عشرينات القرن الماضى أراد أن يظهر صورة براقة للريف المصرى فطلب غسيل وتنظيف الحيوانات التى ستظهر فى الفيلم .
ومن المفيد أن نتذكر أن سلطة الرقابه على السنيما والتى كانت تابعة فى بداياتها لوزارة الشئون الاجتماعية ,  فرضها الاحتلال الانجليزى أولا على التياترات أو( المسارح) فى هذا الزمان ثم على الاعمال السنيمائيه حتى لاتحرض الجماهير عليه , وكان من بنود أول لائحه للرقابه هو منع ظهور عربات الكارو وكل مايسئ للشعب المصرى .
ولعله من المفيد ايضا أن نتذكر أن مسألة صورة مصر السيئه فى السنيما كانت سببا - فى بداية الثمانينات - فى وقف عرض فيلمى(درب الهوي) اخراج حسام الدين مصطفى و(خمسه باب) بطولة أكبر نجمى شباك وقتها وهما عادل امام وناديه الجندى , بحجة أن بعض المصريين المقيمين فى الخارج  أرسلوا خطابات الى وزير الثقافة يشكون فيها من أن الفيلمين اللذين يدوران فى أحياء البغاء قبل الغائها يقدمان صوره سيئه لمصر فى الخارج , ونسى الذين اتخذوا القرار أن المسأله يمكن أن تكون بسبب غيرة بعض المنتجين المنافسين من جمع أكبر نجمى شباك فى فيلم واحد , ونسى الجميع أن فيلما مثل  (خمسه باب )منقول من فيلم أمريكى هو (ايرما الغانيه) للمخرج والسيناريست العبقرى بيللى وايلدر ,وأن الفيلم الامريكى يدور فى أحياء باريس القديمه.
ورغم اننى أرى أن فيلمى (درب الهوى) و(خمسه باب)مجرد فيلمين تجاريين رخيصين ولا يحملان أى قيمه فنيه الا أن فكرة أن فيلما ما يسئ الى مصر هى المشكله الحقيقيه, فالفيلم المسئ يسئ لصناعه من منتجين ومؤلفين ومخرجين وممثلين ,ولكنه بالتأكيد لايسئ الى البلد التى خرج منها أو التى ينتمى اليها صناعه.
ومن المهم أن نتذكر محاكمة رئيس الرقابه السابقه اعتدال ممتاز امام المحكمه الاداريه مع رقبائها الذين أجازوا عرض فيلم (المذنبون) بتهمة أنه مسئ لمصر ,وكان من بين هؤلاء الرقباء السيناريست المبدع محمود أبو زيد صاحب أعمال (العار) و(الكيف)وغيرها من الاعمال السينمائيه الممتعه فنيا وجماهيريا.
ونفس فكرة الاساءة لمصر أو تقديمها فى صورة سيئة تجعل الكثير من مدعيى النقد والمنتسبين اليه زورا يهاجمون أفلام المهمشين التى أخذت فى الصعود فى بدايات الثمانينات على يد محمد خان وعاطف الطيب وخيرى بشاره ,ووصفها بأفلام الصراصير والمجارى و أنها أكبر اساءه الى مصر, مع أن بعضهم ليسوا مجرد ممارسين للنقد الفنى والسينمائى بل كتب ايضا للسنيما والتليفزيون.
الغريب فى ذلك أنه من أوائل الدروس التى يجب أن يتعلمها صناع السنيما من كتاب سيناريو ومخرجين وحتى المهتمين والمتذوقين , أن ما تقدمه السنيما ليس هو الواقع بشحمه ولحمه ولكنه دراما سنيمائيه لها مقتضياتها ومحدداتها التى لايمكن لها ابدا أن تكون واقعيه ,فالافلام السنيمائيه يمكن أن تكون فانتازيا أو خيالا علميا أو تاريخيه أواستعراضيه وحتى الواقعيه منها لايعنى ذلك انها تشبه الواقع فعلا بحكم مقتضبات الدراما ومحددات العمل السنيمائى.
فالانسان الذى يعيش فى اليوم الآف  المواقف والمشاعر فى بيته وفى الشارع وفى العمل , مع الاهل والاصدقاءوالزملاء والغرباء , والذى يقع تحت مؤثرات بيولوجيه وسيكولوجيه وبيئيه لاتستطيع الدراما نقلها وبنفس الكيفيه , ولكنها تختار  له حدثاأو حدثين وفى مواقف مختاره وبتتابع معين لترسم خطا دراميا يحدد احتياجاته الدراميه التى يحاول الحصول عليها فينجح أو يخفق فى نهاية الفيلم .
فالدرس الاول لكاتب السيناريو هو أن الشخصية التى فى الفيلم هى شخصيه دراميه لاعلاقة لها بالواقع حتى لو كانت شخصية حقيقيه أو تاريخية, فالفيلم السنيمائى يمكنة أن يجعل نابليون جبانا أوشكاكا أو خائنا أو شجاعا , وتبقى كلها اجتهادات من صناع هذا الفيلم حول شخصية نابليون .
أما الذين توجعهم صورة مصر السيئة فى السنيما فاننى أذكرهم أن فيلم (المليونير المتشرد ) الذى صور الاطفال الفقراء شديدي البؤس فى الهند وللمصادفة أن الابطال كانوا هنودا بائسين بالفعل ,ومع ذلك حصد الفيلم وأبطاله أكثر من جائزة اوسكار , ولم تعتبرهم امريكا نموذجا سيئا للهند ولم تعتبرهم الهند مواطنين أساءوا الى بلدهم بل على العكس تماما, لقد كرمهم رئيس وزراء بلدهم ومنحهم شققا ليعيشوا فيها بدلا من الاكواخ الفقيرة التى يسكنوها لرفعهم اسم بلدهم فى العالم كله ,فالسنيما هى السنيما والفيلم الجيد يبقى فخرا لصناعه ولبلدهم حتى ولو كان عن الفقراء والمهمشين وسكان العشوائيان, أما الفيلم السيئ ردئ الصنعة أو ردئ الفكرة فلا يسئ الا لمن صنعه من الفنانين , ويكفى مصر فخرا أن فيها صناعة سنيما وأفلاما وفنانين.