ج رجال الشرطة كانوا هم الفتيل الذى اشعل ثورة 23 يولبو 1952 , فقد رفضت قوة صغيره منهم بقيادة الصاغ مصطفى رفعت تسليم مبنى محافظة الاسماعيليه الى قوة من جيش الاحتلال البريطانى , وقرروا الدفاع عن المبنى حتى آخر رجل وآخر طلقة , رغم استحالة المقارنة بين نيران بنادقهم القديمة , ونيران الدبابات التى تحاصرهم , دفع يومها رجال الشرطة المصرية ارواحهم ودماءهم , دفاعا عن كرامة بلدهم , كانت الشرطة يومها مع الناس , وفى طليعة ثورتهم على الاحتلال , وما يمثله من اذلال للكرامة الوطنيه . ما حدث فى الاسماعيليه اشعل القاهره , ورغم ان احدا لايمكنه الجزم حتى اليوم بمن حرق القاهره , الاانه من المؤكد ان (الكلوب الانجليزى) او نادى الضباط البريطانيين بشارع عدلى -مكان عمارة المقاولون العرب حاليا -قد احرقه المصريون , واحرقوا اثنين من ضباطه فى الشارع وبمساعده من افراد الشرطه , الى جانب احراق كل اماكن لهو وترفيه جنود الجيش المحتل من صالات وكباريهات . . كان حادثا محافظة الاسماعيليه 25يناير و حريق القاهره 26 يناير 1952 , وما تبعهما من غضب عام على الانجليز والملك مقدمات لتحرك الثوار وتقديم موعد ثورتهم من عام 1954 الى منتصف 1952 . بعد حوالى ستين عاما جاء 25 يناير بعدما اصبح عيدا للشرطه , وكان رجالها ايضا هم الفتيل الذى اشعل الثورة , هذه المره كانت الشرطه على الجانب الآخر من الشعب , كانت رصاصاتها فى رؤوس وعيون وقلوب الثوار , كان رجال الشرطه لايشعرون انهم من الشعب , لكنهم اسياده , فلا احد يعين فى الجامعة او فى رئاسة شركة او اى مكان قيادى الا بموافقة من امن الدولة , كان النظام الفاسد قد حول وظيفة الجهاز من حماية المواطنيين من المجرمين والخارجين على القانون الى التفتيش فى ضمائر الناس ونواياهم , والتلصص غلى حجرات نومهم , واعتقال وتعذيب وقتل كل من يشتبه انه تهديد محتمل لمشروعات التمديد والتوريث والفساد والنهب المنظم للبلد ومقدراته ,تضخم الجهاز وتوحش , عدد افراده تجاوز 4 مليون فرد ,ميزانيته صارت اكبر من ميزانية الجيش والتعليم والصحة والبحث العلمى ,الاحساس بالسطوة والنفوذ والافلات من العقاب , امتد من كبار القيادات الى اصغر امين شرطه ومخبر , الملازم الذى انتهك شرف وكرامة عماد الكبير اعادوه للخدمه بعد ان قضى عقوبة السجن معززا مكرما , احد اكبر المتهمين فى قضايا انتهاك حقوق الانسان والتعذيب عينوه مسئولا عن ملف حقوق الانسان مع المنظمات الدوليه ,المخبران اللذان قتلا خالد سعيد بذلت اجهزة الدوله الرسميه بداية من مصلحة الطب الشرعى وحتى اجهزة الاعلام الجكومى جهودها لتبرئتهما وتلويث سمعة الشاب الغيور على بلده وامنها , وحتى الضباط المتهمين بقتل الثوار لم يعزلهم من وظائفهم غير ثورة الشباب ورجوعهم للاعتصام فى ميدان التحرير . المطلوب الان اعادة صياغة الجهاز العتيد , بداية من طريقة اختيار طلبة كلية الشرطه الذين كان يتم اختيارهم بالواسطه والكوسه كأبناء كبار الضباط , والموصى عليهم من كبار الشخصيات العامه واعضاء المجالس النيابية , يجب ان يكون ضباط الشرطه ممثلين لجميع قطاعات الشعب , بقواعد وشروط معلنه , والذى يرفض يقال له سبب الرفض , بعيد عن كشف الهيئة الذى يفتح الباب للواسطه والمحسوبيه,وان يكون قرار الرفض قابلا للطعن عليه امام لجنه محايدة تراجع شروط وقواعد القبول ,كما يجب تخفيض اعداد قوات الامن المركزى , واستبدالها بقوات لمكافحة الشغب كما يحدث فى كل دول العالم المتحضر , حيث تحافظ على المتظاهر وسلامته , كما يجب على الشرطة ان تغير قواعد الاشتباك واستخدام السلاح , فلا يجب ان يطلق الشرطى الرصاص الا فى حالة تعرض حياته هو شخصيا للخطر , واخير يجب رفع كفاءة رجال الامن الجنائى فى البحث عن الادلة والاستقصاء , بدلا من الاستسهال وتعليق المشتبه بهم وتعذيبهم حتى يعترفوا , ولو كذبا تحت وطأة الالم . بعد 25 يناير كسر الناس حاجز الخوف من الشرطه , واصبحوا يقابلون اى تجاوز او عنف تجاههم بتجاوز وعنف اشد تجاه الشرطه . على وزير الداخليه ان يعيد للناس ثقتهم فى الجهاز ودوره فى حمايتهم , حتى يعود للناس الاحساس بالامان عندما يرون شرطيا عام 2011 , كما كان يحس بهة اباؤهم عام 1952 عندما كانوا يسمعون عسكرى الدوريه يصرخ فى الليل " هاااا مين هناك ." طارق سعدالدين
Translate
الأربعاء، 20 يوليو 2011
الأربعاء، 6 يوليو 2011
ساويرس . . 7 رجاله بعد الثوره
مقال بمجلة المصور 6 يوليو 2011
ساويرس . . 7 رجاله بعد الثوره ثلاثة تصريحات عجيبه غريبه للمهندس نجيب ساويرس فى الاسبوع الاخير تثير الدهشه والعجب من مستوى ذكاء رجل الاعمال العالمى , خريج المعهد السويسرى للتكنولوجيا المشهور بتخريج القاده, تثير التصريحات ايضا مدى ادراك ساويرس لما يفعله ويقوله وعواقبه , وهو الداعى للدوله المدنيه والليبراليه رغم حرصه على اظهار انتماؤه الدينى فى مظهره وسلوكه , كذلك تثير تصريحاته مدى احترامه للمصريين اقباطهم قبل مسلميهم بحكم كونه عضو لجنة الحكماء قبل تخلى مبارك , واحد اهم الذين يتحدثون بعد نجاح الثوره باسمها , وكلها اشياء تتطلب منه العمل على ازالة التوتر والاحتقان الطائفى وليس اثارته . اول تصريحات ساويرس المثيرة للجدل اطلقه اثناء لقائه مع د.سعدالدين ابراهيم فى مركز ابن خلدون , عندما تحدى ذكاء وذاكرة المصريين القريبه , وحتى كليبات اليوتيوب التى توثق تصريحاته صوتا وصوره , وقال : "كنت معارضا لنظام مبارك , لكن كنت بعمل عيشه عند الخطوط الحمراء لنظامه ,علشان مش عايز مشاكل ". . مسألة معارضته لنظام مبارك تدعونا لسؤاله ان يفسر لنا معنى ومناسبه تصريحاته الموثقه صحفيا التى يشيد فيها بمبارك ونظامه وثقته فى ديمقراطيته , وشهادته بعبقرية احمد نظيف , واشفاقه على احمد عز للمهام الجسام التى يقوم بها ودون مساعدة من احد , اما مسألة حرص ساويرس على عدم تجاوز الخطوط الحمر لنظام مبارك ,فتجعلنا نتذكر ان ساويرس كان واحدا من قلائل رجال الاعمال المحظوظين المقربين من مبارك الذين سمح لهم بانشاء قنوات تليفزيونية خاصة , وزاد ساويرس عن حسن راتب ود.أحمد بهجت بأن طلب تعدى خطا أحمر كان يفاخر به صفوت الشريف وزير الاعلام السابق , وهو ان القمر الصناعى المصرى (نايل سات ) لن يحمل أى قناه تبث مشاهد عرى أو جنس , ورغم ذلك حصل ساويرس على الحق الحصرى لبث افلام أجنبية على القناة التليفزيونية التى يملكها (ON TV) بدون حذف مشاهدها الجنسية , برر ساويرس ذلك بقوله : " انا أسعى الى مواجهة الجرعة العاليه من البرامج الدينية على القنوات الاخرى , وذلك بتقديم عروض خفيفه للشباب , الى جانب الافلام الاجنبيه والعربيه ." عندما يقول ساويرس انه كان معارضا لمبارك فهو يريدنا ان ننسى انه وعائلته كونوا ثرواتهم التى وضعتهم فى مصاف اغنى أسر العالم فى عهد مبارك , واغلبها تم بصفقات مشبوهه تحتاج لاعادة التحقيق فيها . التصريح الثانى المثير للجدل للمهندس نجيب ساويرس فكان فى نفس لقائه مع د. سعدالدين ابراهيم حيث قال : " قررت التفرغ للعمل السياسى حتى لاتنقض على الثورة بعض القوى التى لم تشارك فيها , وهو ما يبدو فى تصريحاتهم وافعالهم , وسأبذل قصارى جهدى للحيلوله دون ذلك . " متى كان المهندس ساويرس مشاركا فى ثورة 25 يناير , ربما علينا ان نتذكر نحن لأن المهندس نسى ,فى بداية الثوره وقف ضد الخروج على مبارك ونظامه بل ووصف الثوار بأوصاف اقل ما يصفها انها غير لائقه , ثم مع تطور الأحداث باصرار شباب الثورة على مطالبهم ورفع سقفها نتيجة عناد مبارك , ابدى ساويرس تقديره للرئيس على استجابته لمطالب الشباب , وطالب الثوار بالعودة الى منازلهم , وفوجئ الجميع بوجوده فى لجنة الحكماء التى طالبت الثوار بفتح ميدان التحرير وتحويله الى هايد بارك يقولوا فيه مايشاؤن , ومع اصدار المجلس العسكرى لقانون الاحزاب الجديد , اعلن ساويرس تأسيس حزب (المصريين الاحرار), والذى احاطه بحمله اعلاميه واعلانيه كبرى , ولأن رجل السياسه يجب ان يكون صاحب فكر ورؤيه , وهو ما يفتقده ساويرس , فقد اعلن انه سينشئ الحزب ولكنه لن يترأسه , وكان الغريب ان حزب ساويرس الثورى يضم ابناء واقارب المسئولين السابقين فى نظام مبارك , وهنا تثور قضية ضرورة وضع ضوابط للمال السياسى الذى يستخدمه رجال الاعمال لتمويل الاحزاب وانشائها , و اذا كان القانون يحظر تلقى الاحزاب اموالا من الخارج , فهل تعتبر اموال ساويرس من الداخل ام من الخارج , خاصة والر جل يحمل الجنسيه الامريكيه ويعمل مقاولا للجيش الامريكى فى العراق وباكستان . ساويرس يقول انه رجل ليبرالى وهو ادعاء ينفيه ما نشره على حسابه الشخصى فى التويتر , عندما وضع رسما لشخصيتى ديزنى الشهيرتين ميكى ماوس ومينى , الاول يضع لحية ويرتدى جلباب والثانية ترتدى النقاب , اثارت الرسوم بعض متابعى حسابه الذين يفوق عددهم 85 الف شخص , بعض التعليقات تجاوزت ساويرس للسخريه من الرموز المسيحية , وظهرت دعوات على الفيس بوك لمقاطعة شركات ساويرس خاصة التى تقدم خدمات المحمول والانترنت , ساويرس ازال الرسم من حسابه على التويتر , وكتب تصريحه الثالث المثير للجدل وقال : "اعتذر لمن لم يأخذ الصورة على محمل المزاح , انا أعتبرتها صوره مضحكه , ولم اعن بها عدم الاحترام لأى أحد , آسف ." نسى ساويرس انه رجل مسيحى , وان انتقاده لأى مظهر اسلامى حتى ولو كان منتقدا من بعض المسلمين , لن يصب فقط فى خانة زيادة كراهية الاصوليون الاسلاميون له هو شخصيا , ولكنه سيزيد من الاحتقان الطائفى الموجود اصلا . ان ساويرس رمز عصر مبارك والمدين له بثروته وثروة عائلته , مطالب بالكف عن التحدث لوسائل الاعلام - حتى التى يملكها كقناة (ON TV )وجريدة (المصرى اليوم) - كرمز من رموز الثورة , او كحامى لها ولثوارها , وعليه ان يعرف انه كمسيحى يجب ان يحترم عقيدة اغلب المصريين وهى الاسلام , اما كرجل سياسة وصاحب حزب وائتلاف احزاب , فعليه ان يتعلم ضبط لسانه وتذكر ما سبق وقاله لأن ذاكرة الناس لاتنسى , وكليبات اليوتيوب لاتنمحى , واذا كان عهد ساويرس فى عمل عيشه قد انتهى , فان عهده فى عمل سبع رجاله لم يأت بعد . طارق سعدالدين
الخميس، 16 يونيو 2011
مكرم محمد احمد شاهد عيان على ما حدث للجيش المصرى فى يونيو 1967
أرسله هيكل هناك ليدخل إسرائيل مع الجيش المصري
مكرم محمد أحمد : قال لي هيكل " ربما تكون أول صحفي مصري يدخل اسرائيل بعد هزيمتها"
الحوار مع الاستاذ مكرم محمد أحمد لا يستمد قيمته فقط من قيمة الاستاذ كأكبر محلل سياسي أو كصحفي كبير مخضرم عاش الأحداث في مطبخ «الأهرام» حيث الأستاذ هيكل أحد أركان النظام وقتها.. ولكن الاستاذ مكرم فوق ذلك أتيح له أن يكون شاهد عيان عندما أرسل إلي غزة في يوم يونيو ليكون قريبا من الأحداث وليكون أول صحفي يرافق القوات المصرية وهي تدخل إسرائيل ولكن ما حدث بالفعل هو أن الاستاذ مكرم كان شاهدا علي تفاصيل التفاصيل لما جري أيام الحرب سواء من مكانه في غزة أو في مغامرة عودته إلي القاهرة عبر مركب شراعي من ساحل غزة.
· في السنوات القليلة التي سبقت يوليو كان هناك عداداً كبيراً من الصحفيين نفسها أهوال ما يحدث في المعتقلات علي غير الحقيقة ليخاف الناس من مناقشة السياسة والهم العام.. وما شهادتك علي هذه الفترة؟
- معظم القوي الوطنية كانت تقف مع عبد الناصر في معركته ضد الأمريكان ولتحقيق الاستقلال
الوطني وإعادة توزيع الثروة توزيعا عادلا وكانت الناس ملتفه حول الثورة وتوقف الكلام عن أنها انقلاب عسكري واصبح المؤكد انها ثورة تسعي لتغيير المجتمع وكان لها تأثير علي المستوي العربي والعالمي .
ولكن علي جانب آخر كانت هناك شواهد تؤكد أن الثقة لم تكن كاملة في النظام أذكر منها الشائعة التي سرت في بعض أوساط القاهرة أن النظام يسعي لتعقيم الصبية الصغار للسيطرة علي زيادة النسل فاندفعت الأمهات إلي سحب أولادهن من المدارس ولكن في المجمل العام تستطيع القول إن الثورة كانت تحظي بدعم غالبية أبناء الشعب.
· وماذا عن الصحفيين والكتاب الذين كانوا في المعتقلات في هذه الفترة؟
ـ هذا الوضع انتهي بالتصالح الذي تم بين اليساريين ونظام يوليو خاصة أن اليساريين عندما خرجوا لم يسعوا إلي الاتجار بقضية السجون فكانت مقالاتهم عنها قليلة ربما بعد وفاة عبدالناصر خرجت مقالات عن فترة السجن.. وقد تسرب في هذة الفترة كلام عما جري في المعتقلات للإخوان المسلمين كما تسرب ما حدث من معاملة سيئة في قرية كمشيش لعائلة الفقي وانحياز الثورة ممثلة في المشير عامر ورجاله إلي الفلاحين وشاهندة مقلد في هذا الصراع.. ولكن لا أستطيع أن أقول إن هناك شرخا بين النظام وجموع الصريين.وفي هذه الفترة كتب سيد قطب كتابه الذي كفر فيه الدولة ودعا إلي اعتزالها، والذي اصبح دستورا لكل الجماعات المتطرفة بعد ذلك.
· في الشهور القليلة التي سبقت قيام حرب يونيو والتداعيات التي أدت إليها بداية من أنباء الحشود الإسرائيلية علي الجبهة السورية ثم إغلاق المضايق وخروج القوات الدولية، كيف تقيم المعالجة الإعلامية لهذه الأحداث في وسائل الإعلام خاصة في جريدة الأهرام التي كنت قريبا من مطبخها؟
الأهرام عالج الوضع بشكل احتفالي ووصف عملية التعبئة وخروج القوات للحرب بأن كل شيء مهيأ للانتصار وإن لكل عسكري في سيناء أن ينهي عملية احتلال إسرائيل للأراضي العربية، لأن النصر محتم وأن الاسلحة في سيناء تسد عين الشمس .. التعبئة كانت شديدة والأهرام ساهم في هذه التعبئة ولوراجعت المنشيتات في هذه الفترة ستجد ذلك .. والحقيقة أنه لم تكن هناك نظرة فاحصة لما يجرى داخل القوات المسلحة كما حدث في فترة يقظة الضمير التي أعقبت الهزيمة، حيث عملت القوات المسلحة تقريرين مهمين أذيع أحدهما علي نطاق واسع الذي كتبه اللواء حسن البدري وفيه نظرة نقدية لما جري في الحرب من وضع القوات علي مسرح العمليات قبل بدء العمليات، ثم بعد بدء العمليات، ولأن التقرير الأول أحدث رجة وكشف أن القوات المسلحة لاتعمل بمعدلات عمل نتقدمة، وأن اللواء الذي يشكل الاحتياطي ذهب للقتال بملابسه المدنية، والفوضي التي حدثت في حشد الاحتياطي والنقص الشديد في التسليح للقوات المتقدمة، والوضع الصعب للفرقة الرابعة المدرعة المكلفة باقتسام سيناء والنقب والدخول إلي إسرائيل .. كذلك الآثار السلبية لحرب اليمن علي القوات.. حيث انهكت القوات في حرب لا تعرف من العدو فيها وسقطوا في يد أمراء الطوائف والمتاجرين بالحرب من زعماء القبائل دون تحديد نصر حاسم ورغم كل ما حققته القوات المصرية هناك من مكاسب للمجتمع اليمني إلا أنها لم تحقق أي مكاسب عسكرية ولم تتطور أساليبها وتكتيكاتها كجيش.
مغامرة صحفية
· كيف خططت الأهرام لتغطية الحرب؟
لم تكن الصحافة في هذه الأيام طريقا للناس يقابله طريق من الناس للقيادة .. كانت وظيفة الصحافة هي الحشد والتجميع أكثر منها وسيلة إشراك وحوار.
ولما بدا أن الحرب قادمة استدعاني الاستاذ هيكل وقال لي الحرب ستقوم وأذهب إلي غزة لتكون في موقع متقدم، وربما تكون أو من يستطيع أن يدخل إسرائيل .. وكان هناك الزميلان صلاح هلال مساعد رئيس التحرير ورئيس قسم التحقيقات والمصور انطون ألبير وقد طلب منهما السفر إلي العريش.
وذهبت إلي الشئون العامة للقوات المسلحة لاستخراج التصريح وهناك طلبوا مني التوجه إلي مخابرات العريش.. وصلت العريش في الرابعة عصرا يوم يونيو، وفي محطة القطار هناك كانت الفوضي عارمة.. أفراد من الوحدات قادمة من القاهرة بينها قوات احتياط بالجلابيب لا يعرفون وحداتهم وأماكنها .. ذهبت إلي قيادة المخابرات الحربية وقيل لي إن القائد في مهمة تلقين، وعرفت أنه يلقن مجموعة من الفدائيين المصريين الذين وظفتهم المخابرات وكانوا مجموعة أفراد لفت نظري أنهم أصحاب كروش.. أخذت التصريح وغادرت العريش إلي رفح الفلسطينية في «التجارية» وهي قطار صغير عبارة عن عربة واحدة.
ووصلت رفح المصرية.. لم أجد ما يوصلني إلي رفح الفلسطينية سوي عربة كارو، وفي المساء لم أجد أي وسيلة مواصلات إلي غزة فبت في فندق متواضع، وفي اليوم التالي وصلت إلي غزة ووصلتها يوم يونيو، وقدمت نفسي لسكرتير عام المحافظة وذهبت لزيارة الزملاء في جريدة اخبار فلسطين، وهم صحفيون لهم علاقة بأخبار اليوم، وقابلت مراسل الأهرام في غزة ونزلت في فندق الشاطيء علي شاطيء الرمال في غزة.. وصحوت صباح يونيو علي ضجة شديدة .. فقد كانت الطائرات الإسرائيلية قد عبرت إلي الأراضي المصرية وهي عائدة اسقط موقع مدافع مضادة للطائرات اسمه موقع الأزهر أحد هذه الطائرات، ذهبت جموع الناس وأنا بينهم ونزلنا في قوارب لالتقاط طيار إسرائيلي الذي كان علي مسافة - مترا من الشاطيء وخرجت غزة كلها تصفق وتهتف أثناء عودة الطيار وعملت حوارا مع الطيار وصورته وطلب مني ضابط المخابرات علي الشاطيء الفيلم.. ورفضت اعطاءه له.
وقلت أنني سأرسل الفيلم إلي مصر.. وذهبت إلي موقف سيارات القاهرة غزة وعرفت أن الطريق تم إغلاقه وذهبت إلي مكتب البريد لعمل تلغراف بما حدث، فوجدت المكتب مغلقا وذهبت للبحث عن تليفون في أي مكان فلم أجد، وفي أخبار فلسطين وجدت الزملاء هناك وبعضهم كان يتحدث العبرية قالوا لي إن راديو إسرائيل يقول : إن القوات الإسرائيلية تتقدم بأقصي سرعة تجاه القناة. -
· رغم أنكم في غزة ألم تروا هذه القوات أو تحسوا بها؟
الإسرائيليون سدوا الطرق الرئيسية ومضوا إلي العريش وضفة القناة .. ورحت افتش عن المسئولين في غزة الحاكم العسكري وكان يقال له المحافظ وسكرتير عام المحافظة، وإذا الجميع اختفي كما تذوب قطعة الثلج وأنا فقط وحدي في الشارع الخالي تماما.لم يكن أمامي سوي العودة للفندق.. ولم يكن به سواي ومجموعة من شيوخ الأزهر قادمون من القاهرة إلي فرع جامعة الأزهر بغزة لمراقبة امتحانات الطلبة وتصحيح الأوراق .. مر يوما و يونيو لم نر جندياً إسرائيلياً ونزلت اتحسس الطريق ووجدت القوات الإسرائيلية تحيط بمبني الحاكم العسكري الذي كان يوقع وثيقة مع قائد القوات الإسرائيلية وأعلنوا أن القوات الإسرائيلية ستمشط غزة حيا حيا، وعلي كل الشباب بين و سنة النزول إلي الشارع وتقديم أنفسهم.. وفجأة دخل فوج مدرع غزة دخولا فظيعا مرعبا .. دبابات «باتون» تضرب قذائف في وسط الشارع والجنود في المركبات يرشون النوافذ ومداخل البيوت بالرصاص، وتمركزت نقطة مسلحة أمام الفندق ..
وانحشرت مع مشايخ الأزهر في الممر الضيق بين صالة الفندق ودورات المياه كتلة لحم واحدة
نصرخ ونصيح يارب يارب، وطلقات الرصاص ترتد أمامنا في الحائط والزجاج ينهمر علينا..
واستمر هذا الاستعراض الفظيع.
أكثر من ساعة .. اختفي صاحب الفندق وجن العاملون في الفندق في سيناء ومشايخنا يتسألون اين صواريخكم أين قواتكم وأصبح همهم هو التخلص منا قبل دخول القوات الإسرائيلية لتمشيط الحي، وأصبحت المدينة خالية إلا من الزعران واللصوص الذين خرجوا لنهب المحلات وطابور طويل منهم عائد من غزة، بما يحملونه من الميناء إلي داخل المدينة، والقوات الإسرائيلية لا تتعرض لهم، ولكن بعض أصحاب الدكاكين تعرضوا لهم بالرصاص لأبعادهم عن محالهم.
طريق العودة
وقال لي أحد العاملين في الفندق إن مركبا شراعيا وله موتور علي الشاطيء سيبحر إلي مصر في المساء لاحراز النصر وكان عمدة الشاطيء له زوجة بورسعيدية وهو نازل إلي زوجته في مصر هربا مما يجري.. وتسرب الخبر عند الناس.وعلي الشاطيء رأيت حجرة خشبية تستخدم كمخزن للصيادين فتحتها ووجدت بداخلها سكرتير عام المحافظة ومدير المخابرات وضباط الأمن الكل مختبيء في الحجرة تمهيدا لركوب المركب، وعندما بدأت المركب في الحركة أصيب صاحب المركب عمدة الشاطيء بجنون وأخذ يدفع الناس بالمجداف حتي يستقلوا المركب، وكان مشهدا مفزعا لناس تلقي علي الأرض وفي المياه، وتحركت المركب بجوار الشاطيء وعلي متنها نحو ستين شخصا .. وكانت تجر قاربا صغيرا، ودخل الحبل الذي يربطه بالمركب الأكبر اسفل المروحة وانقطع وغرق من غرق من ركاب المركب الصغير، والذي أصر صاحب المركب علي عدم العودة بالركاب .. واستطاع ضابط فلسطيني شاب أن يسيطر علي صاحب المركب ويهدئه ويمسك هو بزمام الأمور.
كان المشهد مفزعا والمركب يسير بمحاذاة الشاطيء .. مواقع محترقة طابور علي مد البصر من الجنود والضباط العائدين سيرا علي الأقدام وسط المواقع والمعدات المحترقة.. والجثث والآليات المبعثرة في الصحراء .. وسحابة دخان تغطي شرق المتوسط بأكمله، وأسراب الطائرات الإسرائيلية عائدة من ضرب مصر، تلحظنا في البحر ولا تلتفت إلينا إلي أن وصلنا بورسعيد فجر يونيو بعد حوالي ساعة في البحر، وكان الخوف أن يكون الميناء ملغما، ولكنه لم يكن، وسمح لنا خفر السواحل بالدخول عندما عرفوا أن معنا شخصيات أمنية .. وكان كل من يدخل يستجوب ويتحفظ عليه حتي يثبت شخصيته وتعرف علي محافظ بور سعيد وقتها أحمد طولون وطلبت الأفراج عني وذهبت إلي مكتب الأهرام ووجدته مغلقا، ووجدت سيارة التوزيع وتعرف علي السائق وأخذني معه، وفي الطريق وجدنا الطائرات الإسرائيلية تضرب كل سيارات النقل والأتوبيسات التي تحمل مؤن الشاي والسكر التي أخرجها المصريون من ميناء بور سعيد حتي إلي ما بعد مدينة الزقازيق .. ودخلت السيارة إلي مدينة الإسماعيلية للعودة بالمرتجع وهناك شاهدت القوات المنسحبة وهي تختبيء بمعداتها في شوارع المدينة .
وصلت إلي الأهرام في المساء لم يكن الأستاذ هيكل موجوداً.. الأهراميون غاضبون.. ومجموعة من رجال عامر جاءوا ليستفسروا هل سيصدر الأهرام في اليوم التالي أم لا .. وهل سيحمل خبر تنحية المشير عامر مع عبدالناصر .. كانت حالة فوضي مستولية علي مصر كلها حتي خرجت مظاهرات التاسعة مساء.
الخلاف مع هيكل
وعندما أتيح لي أن أقرأ تقرير حسن البدري الذي كتبت بضمير يقظ ثم أتيح لي أن أجلس مع اللواء حسن فسر لي الكثير مما شهداته في هذه المرحلة ، فقد أثبت التقرير غياب معدلات الأداء في الجيش .. أن الفوضي التي سادت عمليات حشد الاحتياطي وتسليحه، وعدم الاستعداد في الفرقة الرابعة المدرعة المعدة لدخول إسرائيل ثم الانتشار الشديد لمواقع الجيش علي امتداد مساحات واسعة من سيناء فأصبح اختراقها سهلاً بطابور مدرع وحتي الاحتياطي بوضعه وقلة تسليحه فقد إمكانية أن يكون درعا واقيا للقوات المتقدمة.
ثم أثرت رؤيتي للهزيمة علي مجمل موقفي من ثورة يوليو ومن النظام حتي إنني اختلفت مع الأستاذ هيكل عندما صك تعبيره النكسة في حوار علني في الأهرام وقلت له الأمر يتجاوز كثيرا أن يكون نكسة ، الأمر هزيمة للنظام ابتداء من رأسه الممثل في الرئيس عبد الناصر إلي كل الذين شاركوا فية .
· ما مناسبة هذا الحوار بينكم وبين الأستاذ هيكل؟
كان الحوار في إطار الجماعة القيادية وهي شيء يشبه التنظيم النقابي في المؤسسات الصحفية.. وهو تنظيم شرعي واسع وعلني وهي تتبع شعبه عابدين للاتحاد الاشتراكي وكان رئيس هذه الجماعة الذي يفتش علي أعمالها ليس الأستاذ هيكل ولكنه أمين الاتحاد الاشتراكي في عابدين وكان موظفا في بنك القاهرة، وفي إطار هذه الجماعة جاء الحوار أثناء مناقشة أسباب الهزيمة كان الاتحاد الاشتراكي يحاول استيعاب غضب أعضائه ويقول إن الوقت لم يفت ومازال في جعبة عبدالناصر الكثير، الهزيمة لم تتحقق وخسارة معركة لا تعني أن الحرب انتهت .
· سيناريو خروج الناس ليلة يونيو مازال هناك اختلاف حوله هل هو خروج منظم من حشود الاتحاد الاشتراكي أم خروج تلقائي للناس بمجرد اسماعهم نبأ تنحي عبدالناصر ما شهادتك علي هذا اليوم؟
كان يمكن أن يكون فيه جزء منظم لكن الجانب الكبير منه كان عفويا، فالمصريون كانوا عيال علي الثورة .. عبدالناصر هو الذي يوظفهم وهو الذي يعطيهم الأمن صحيح هو يسلبهم إرادتهم السياسية أو علي الأقل يتكلم بأسمهم أو يدعي أنه الوصي عليهم أو المكلف بأمنهم وحمايتهم وكان الخروج من الناس معناه إلي أين تذهب وتتركنا، تترك ما حدث كان الخروج فيه نوع من الغضب.. والانزعاج وفقدان الأب كان مزيجا من هذا كله.والخروج تلقائي لأنه حدث في كل أرجاء مصر في القاهرة والمحافظات والقري في نفس التوقيت.
عودة الوعي
· كيف انعكست آثار الهزيمة علي وسائل الإعلام وقتها؟
حدثت صيحة ضمير في البداية حتي وصلت القوات المسلحة في التقريرين اللذين كشفا اسباب الهزيمة ثانيا شعر النظام إنه لابد من رفع الغطاء عن الإناء المحكم لخروج بخار الغضب الجماهيري فتوسعت مساحات الحرية فرأينا مسرح الفريد فرج وغيره من المسارح الناقدة الشديدة وكتب نجيب محفوظ أهم رواياته الناقدة أيضا وفي هذه الفترة كتب د. جمال العطيفي سلسلة مقالاته الشهيرة حول ضرورة تقنين الثورة وكتب هيكل مقالاته عن زوار الفجر.. حدث نوع من التفتيش الداخلي عن أسباب المرض وقام الأهرام بدور كبير شاركت فيه. كانت المشكلة هي فقد المصريين الثقة بأنفسهم وقدراتهم فكلفني هيكل بعمل سلسلة من الموضوعات مع علماء الآثار المصريين يرأسهم د. عبدالمنعم أبو بكر لتعين استنطاق تاريخ مصر بما يوحي للمصريين بأن هناك جذورا وأصولا وأن الشخصية المصرية لم تضع وعلينا أن نستيعد الثقة بأنفسنا وكتب ثلاثة وعشرين مقالا مستوحي من تاريخ مصر الفرعوني وتاريخ مصر الوسيط لتعيد للناس الثقة بتاريخها بالشخصية المصرية.. وفي هذه الفترة كتب يوسف إدريس أهم مقالاته السياسية .. وخرجت المظاهرات للشوارع وانتقدت عبدالناصر وحثته علي أن يري ما يحدث وكان الشعار اصحي يا عبدالناصر .. خاصة بعد محاكمات قادة الطيران .. في هذه الفترة أيضا تكشفت طبيعة العلاقة المرضية بين عبدالناصر والمشير عامر.
· الي متي استمرت الانفراجة الإعلامية والثقافية خاصة أن سنوات ما بعد يونيو شهدت أزمات رقابية علي الإبداع؟
عبد الناصر تقدم ببيان مارس وتصورت الناس أن كل شيء يتغير من أعماقه وجذوره، وأن النظام استوعب درس النكسة ولكن اعتقد أن عملية الإصلاح مضت ببطء، وظل الوضع القائم كما هو، وظلت المجموعة القريبة هي هي لم تتغير، فخفت حماس الناس للإصلاح حتي جاء الرئيس أنور السادات ووسع الحرية عندما تحدث عن الحياة الحزبية بالمنابر أولا، وألغي الرقابة علي الصحف وإفراجه عن الإخوان المسلمين .. وكان هذا كله يكاد يكون مسيرة متصلة درسها المستفاد الأول، هو أنك لا تستطيع أن تحكم البلد بنفس المعايير ما قبل عام ، وأعتقد أن المنحني ما زال مستمرا حتي الآن، فالناس تكسب المزيد من الحريات والسلطة هي التي يقل حجمها .. فالرأي العام والناس كفته الأرجح، فالحكومة زمان كانت «تتعنطز» علي الناس الآن هناك اعتراف برأي عام يعمل حسابه ويوضع في الاعتبار هناك خوف من اتخاذ أي قرارات تتعلق بالخبز أو الرواتب أو الغلاء، وكلها حسابات لم تكن توضع في الاعتبار، والناس زاد اجتراؤها علي الحقيقة منذ حتي الآن بعد ما عرف الناس أن النظام لم يثبت قدرته علي مواجهة التحديات التي واجهها، خاصة أنه قدم صورته بأنه يملك أهم قوات مسلحة في المنطقة وأن النصر قادم لا ريب فيه. .
· البعض يري أن ما حدث في من شحن في وسائل الإعلام لم يكن غرضه إعلان الحرب علي إسرائيل، ولكنها طريقة عبدالناصر في اتباع سياسة الحافة والوصول بالأمور إلي حد الأزمة ضغطا علي الطرف الآخر قبل قبول التسوية تحقيقا لأهداف ومكاسب تفاوضية ..
الغربيون هم الذين اعتبروا أنها كانت مغامرة من عبدالناصر لم يحسن فيها حساب أرصدته بشكل جيد، وهذا صحيح لدرجة أن ديان عندما شاهد أوضاع القوات المصرية في سيناء دخل علي جولدا مائير يطلب منها إصدار أمر بالحرب فورا، وإن لم تصدر هذا الأمر فسيخلع رتبته العسكرية وسيترك الجيش لأن أوضاع قواتنا أوحت لهم بضرورة توجيه ضربة لها .. مجرد طابور مدرع اخترق هذه الستارة الخفيفة من القوات المنتشرة علي مساحات كبيرة وصل إلي شط القناة في ست ساعات، هذا خطأ في الاستراتيجية والتخطيط باستثناء بعض المعارك الصغيرة في بعض المواقع، فإن الجيش الإسرائيلي كان يتقدم بأقصي سرعة
· هل مات عبدالناصر سياسيا بعد النكسة كما قال البعض؟-
الذي قال هذا الكلام هو حسين الشافعي وأعتقد أن الهزيمة أثرت في نفسه كثيرا ودمرت كبرياءه، لكن لا نستطيع أن نغمط حقه عندما اختار محمد فوزي بالذات لإعادة بناء الجيش وهو ضابط منضبط وإصراره علي الدخول في معارك اختبار وصلت إلي حد عبور كتيبة كاملة للقناة وسيطر علي موقع في الضفة الأخري لساعات، ثم تدميره للمدمرة إبراهيم التي أخذت منا بصاروخ بحري.. والعمليات التي بدأت برأس العش تؤكد أن عبدالناصر بذل جهدا كبيرا، لإعادة بناء القوات المسلحة وزياراته المتعددة للمواقع الأمامية، وإذا كان هو شخصيا أحد عوامل الهزيمة بتركه الجيش مطمئنا إلي حسن قيادته وتنظيمه بقيادة صديقه عبدالحكيم عامر في ثقة مفرطة في هذا الصديق، فعلي الأقل فإن عملية إعادة بناء الجيش اتبع فيها الأسلوب العلمي والكفاءة قبل الثقة وأعتقد أنه من بداية عملية رأس العش حتي حرب أكتوبر سلسلة متصاعدة من عمليات تنظيم واختبار وتمكين الجيش من مزيد من القوة وصولا إلي عملية العبور.
· ما هي الدروس المستفادة من هزيمة يونيو بعد كل هذة السنوات ؟
لقد ناقشت الكثير من العسكريين فيما حدث في منهم المشير عبدالحليم أبو غزالة والمشير طنطاوي والمشير محمد عبدالغني الجمسي والفريق سعد الشاذلي وأجمعوا كلهم أن الدرس كان قاسيا جدا للقوات المسلحة التي كان أفرادها نجوما يلقون التقدير والفخار والاحترام الزائد، فجأة
وجدوا أنفسهم تحت تقريع ونقد الشارع المصري وكان لهذا أثره الكبير في أكتوبر حيث انعكست الصورة في التنظيم الدقيق وتحويل العملية العسكرية إلي سيمفونية متكاملة مترابطة .. التغير الذي طرأ في العلاقة بين الضابط والجندي .. كسب ثقة أصحاب المؤهلات ليكونوا جنودا ليستخدموا الأسلحة التكنولوجية والعدد المتزايد من قتلي الضباط عن ضباط يونيو .. ونسب الأداء العالية لكل معدة من معدات الجيش.. ودخول الجانب العلمي والتكنولوجي في أداء الأسلحة والمقاتلين، كان هذا أحد أهم دروس .والتي فشلنا حتي الآن في نقلها إلي حياتنا المدنية .. ولكن أهم درس في نظري هو أن الحرية هي أغلي ما تملك الشعوب، وأنك لا تستطيع أن تطعمني وتوظفني وتكمم فمى لان هذا لايصنع المجتمعات القوية.
نشر بجريدة القاهره يونيو 2007 فى الذكرى الاربعين للنكسه
نشر بجريدة القاهره يونيو 2007 فى الذكرى الاربعين للنكسه
عود كبريت هاله سرحان
عادت هاله سرحان الى الساحه الاعلاميه بقناة ملاكى (روتانا مصر), وهى احدى القنوات التى تتبع مملكة الامير الوليد بن طلال الاعلاميه, عادت هاله بزفه بلدى فى المطار, وزفه اعلاميه فى اعلانات الشوارع وبروموهات القناه الجديده , البروموهات عبارة عن مونتاج لجمل وعبارات من حلقات برنامج (هاله شو) , الذى كان يذاع على قناة( روتانا سنيما) قبل هروبها من مصر عام 2006 , ,الجمل مقتطعه على طريقة ( لاتقربوا الصلاة), لتظهر هاله بمظهر المدافعة الاولى عن الحرية والديمقراطيه ومحاربة فساد نظام مبارك ورجاله , على غير الحقيقة طبعا ,حلقات برنامج (هاله شو) كانت اقرب الى جلسات الحظ والفرفشة حيث تختلط الضحكات العاليه للسيدة مقدمة البرنامج و ضحكات ضيفاتها وضيوفها مع فقرا ت الرقص والغناء والاستعراض , وهم يناقشون قضايا من عينة اهم افلام الموسم السنيمائي , وفتوى رضاعة الكبير , وانتشار الدعارة بين بنات مصر , وهى الحلقه التى تسببت فى هروب هاله الى خارج البلاد , بعدما استأجرت عددا من البنات الاتى عادة ما يصفقن ويرقصن فى الحلقات للاعتراف امام الكاميرات انهن يعملن كعاهرات , وبعدما املتهن ما يجب ان يقلنه , مع وعود لهن بعدم ظهور وجوههن , او الكشف عن شخصياتهن , وهو مالم يحدث عند اذاعة الحلقة , مما دفعهن لابلاغ النيابه ضدها , وحاولت هاله لم الفضيحة بشتى الطرق , خاصة والفتيات خضعن لكشف طبى بارادتهن لاثبات عذريتهن , فاتهمت الفتيات بممارسة الجنس بطرق لاتفقدهن العذرية , ووصل الحوار بين الاعلاميه المشهوره والفتيات الى مستوى غير مسبوق من التدنى , وهربت السيده هاله من القاهره بليل واعتصمت فى دبى حيث مقر شركات الامير , الذى تناثرت الشائعات حول انه يحاول الوصول الى اتفاق مع مبارك وحكومته لتعود هاله لممارسة عملها من القاهره , وحرص الامير على ان يثنى عليها فى المؤتمرات الصحفيه التى كان يعقدها فى اطار جهود تسوية مشكلتهة فى عقد تخصيص ارض توشكى قبل ثورة 25 يناير , ولكن القاهره وقتها يبدو انها رفضت فكرة عودتها بسبب ماضيها الطويل مع الفضائح الاعلامية , فقد سبق لها ان طردت من قناة (دريم ) المصرية بعدما قدمت حلقة عن (العادة السرية عند المصريات), يومها قامت الدنيا ولم تقعد ليس فقط بسبب جرأة ما قيل , ولكن لأن المتحدثات ثبت بعد ذلك انهن كومبارس يمثلن فى السنيما ولسن كما قدمتهن الست هاله فى الحلفه كمصريات عاديات ,وعندما انتقلت الست هاله الى قنوات art لصاحبها الشيخ صالح كامل اضطر الى التخلص منها مرة اخرى لرقصا على الهواء مباشرة مع ضيوف برنامجها بشكل غير لائق او محترم .
القضية اذن فى الست هاله وليست فى مبارك وعائلته ونظامه , وهم باتلمناسبه لايستحقون الدفاع عنهم , لكن المشكلة هى الست هاله مدمنة الكذب الاعلامى , وقد خرجت علينا فى اولى حلقاتها مدعية البطولة , لتقول انها شهيدة دفاعها عن الحرية والديمقراطية ومحاربة الفساد والاحتكار , ونسيت ان تعتذر لجمهور حلقتها وللمصريين عموما عن اكاذيبها وتلفيقها الاعلامى وتدليسها , وتشويه سمعة بلدها وبناتها ونسائها فى قناة سعودية , ولو كانت السيده هاله عضوة فى نقابة محترمه للاعلاميين لفقدت عضويتها فيها , ولفقدت معها ترخيص مزاولة مهنة المذيعة التليفزيونية للابد , ولكن هذه النقابه لم تكن موجوده , كما وان ةالسيده هاله وراءها نفوذ ونقود امير ملكى سعودى , لذلك هى غير مهتمه بالحفاظ على اغلى ما يملكه اى اعلامى , وهو مصداقيته عند جمهوره وشرفه المهنى ,الذى هو مثل عود الكبريت .
نشرت بمجلة المصور 15-6-2011
القضية اذن فى الست هاله وليست فى مبارك وعائلته ونظامه , وهم باتلمناسبه لايستحقون الدفاع عنهم , لكن المشكلة هى الست هاله مدمنة الكذب الاعلامى , وقد خرجت علينا فى اولى حلقاتها مدعية البطولة , لتقول انها شهيدة دفاعها عن الحرية والديمقراطية ومحاربة الفساد والاحتكار , ونسيت ان تعتذر لجمهور حلقتها وللمصريين عموما عن اكاذيبها وتلفيقها الاعلامى وتدليسها , وتشويه سمعة بلدها وبناتها ونسائها فى قناة سعودية , ولو كانت السيده هاله عضوة فى نقابة محترمه للاعلاميين لفقدت عضويتها فيها , ولفقدت معها ترخيص مزاولة مهنة المذيعة التليفزيونية للابد , ولكن هذه النقابه لم تكن موجوده , كما وان ةالسيده هاله وراءها نفوذ ونقود امير ملكى سعودى , لذلك هى غير مهتمه بالحفاظ على اغلى ما يملكه اى اعلامى , وهو مصداقيته عند جمهوره وشرفه المهنى ,الذى هو مثل عود الكبريت .
نشرت بمجلة المصور 15-6-2011
السبت، 23 أبريل 2011
حرب المسلسلات بين أمريكا والصين
حرب المسلسلات بين أمريكا والصين
الدراما الأمريكية سواء السينمائية أو التلفزيونية في أغلبها تجارية تبحث عن الأشكال مضمونة النجاح الجماهيري بغض النظر عن مدى مصداقيتها وواقعياتها ومن كلاسيكياتها البحث دائما عن أشكال من الأعداء تصنعهم وتسوقهم للناس بوجهة النظر الأمريكية الخالصة .
ومنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية والسينما الأمريكية ومن بعدها التلفزيون رسمت صورة العدو الأول لأمريكا والأمريكيين في شكل عملاء ( الكي . جي . بي ) أو المخابرات الروسية والذي دائما ما ينتصر عليه العميل الأمريكي الوسيم سواء بالقتال أوبالحيلة أوالمكر والدهاء وينجح في كل مرة في تخليص الفتاة الجميلة التي يعذبها هؤلاء الروس ( الأوغاد ) .. وعلى هذه الوتيرة جاءت أفلام مثل مثل ( الستار الحديدي ) لهيتشكوك وسلسلة أفلام جيمس بوند بأبطالها الأربعة شين كونري وروجر مور وتيموثي داكتون وحتى أخرهم بيرس بروساتن والذي لم ينجح فيلمه الأخير ( العين الذهبية ) .
وظهرت مسلسلات تلفزيونية كثيرة ولعل بعضها مما يعاد في التلفزيون حاليا مثا (البارون) و (القديس) وحتى مسلسل (ذئب الجو) والذي يعرض برنامج اخترنا لك حلقات منه ويدور حول طائرة هليكوبترا ذات إمكانيات هائلة تنجح في كل مرة في هزيمة السوفييت وعملائهم .
واليوم بعد انتهاء الحرب الباردة لم يعد الناس يستمتعون ويضحكون وهم يرون الروس وعملاءهم يقعون في فخاخ العملاء الامريكان ولم يعودوا يستمتعون بالتهكم على خط المياه في روسيا بعدما تفكك الاتحاد السوفييتي وأصبح أحد توابع السياسة الأمريكية وأصبحت نشرات الأخبار العالمية تنقل صور معاناة المواطن الروسي وهو يتظاهر مطالبا بالحصول على راتبه فأصبح الروسي في حاجة إلى العطف عليه أكثر منه عدوا يستمتع الجمهور بمشاهدته وهو يهزم .
وأخيرا تفتق ذهن منتجو التلفزيون الأمريكيون عن صناعة صورة العدو الجديد للأمريكيين في أعمالهم الدرامية أنهم الصينيون .. ويقدم المسلسل الأمريكي الجديد (الابن الضال) الذي عرضه برنامج اخترنا لك على مدى الاسبوعين الماضيين بطلين واضح أنهما من أصل صيني من اسميهما (روسال ونج) ، و(شي فو) وهما طالبان جامعيان فرا من النظام الصيني بعد أن تدخلا في إحدى المظاهرات لإنقاذ زملائهما الطلبة المنادين بالديمقراطية من رصاصات البوليس ويصور المسلسل حياة الذعر التي يعيشانها مع والدهما وبعد وفاة أمهما في أحداث ميدان السلام السماوي أو ما عرف بمظاهرات الديمقراطية .. ويعمل أحد الشقيقين كموسيقي بينما يفضل الثاني حياة الإجرام لا لشئ إلا لكي يختلف عن شقيقه الطيب الذي تحبه النساء لوسامته وتنتهي حلقات المفتاح بالشقيق المجرم وهو يهرب من رصاصات البوليس مع المجرم الفيتنامي صاحب حانة (سايجون) بينما يهجر الشقيق الأكبر حبيبته في محاولة لرد أخيه عن غيه ويبدو أن باقي الحلقات ستكون مشكلة للأخ الأصغر في كل حلقة ينقذه منها أخوه الأكبر في أخر لحظة ليتكرر هروبه إلى مكان آخر أو ولاية أخرى ورغم أن الشكل العام للمسلسل لا يختلف عن المسلسلات الأمريكية مثل (الهارب) إلا أن الجديد هنا هو أن الأبطال صينيون ليمكن التعريض بالصين وبنظامها وشعبها وتقديمها للعالم في الصورة التي تريدها لها أمريكا .. فالحوار ملئ بعبارات مثل " بعد ساحة تنيايامين ـ السلام السماوي ـ عرفنا مأساة الذين ماتوا ولكن هناك مأساة الذين عاشوا " .. " الصينيون بعدما يأخذون هونج كونج عام 97 سيتفقون علينا علينا كالنمل " " هناك مليار من هذه الكائنات في العالم " وكلها عبارات توحي بنظرة الاعلامي الأمريكي التي يصدرها لجمهوره من الأمريكيين في مختلف دول العالم للعملاق الصيني .
خرافات القناة الثقافية
خرافات القناة الثقافية
لم أصدق عيني وأنا اقرأ سطور الخبر الذي حرره المسئولون في قناة النيل ترويجا لحلقتين من برنامج اسمه " كتب ممنوعة " يقدمه جمال الشاعر رئيس القناة .. وموضعهما هو مناقشة كتاب لمؤلف مجهول , ديباجة الخبر تقول إن صاحبه وناشره وصفه في إعلانات صحفية ( بكتاب القرن ) وبأنه أثار الأوساط .. وتم طبعه سبع طبعات ! , والكتاب ينسف السائد والثابت من وجهة نظر صاحبه في مجالات علوم الفيزياء والفلك والجغرافيا والجيولوجيا ويتهم صاحبه جميع علماء الدين وعلماء العلوم الانسانية والطبيعية بالغفلة والتغافل وتجاهل الوعي بآيات القرآن ونصوص السنة ومن توجيهاته , أن السنة 364 يوما وليست 365 والأرض ثابتة لا تتحرك ملايين . والمسافة بين عرش الرحمن والأرض 7 ملايين كيلو متر .. ! وعلماء الجغرافيا والفلك والجيولوجيا كذابون ويكذبون على الله !
وأنا أسأل الشاعر رئيس القناة الثقافية هل أصبحت مصادر برامج القناة تؤخذ من الإعلان التي يقول فيها صاحبها عن نفسه ما شاء .. ودون أن نعرف من هو .. وما هو تاريخه ؟ ! بل ما هي مؤهلاته أصلا ؟!.
هل يمكن أن يدفعنا البحث من الإثارة والسخونة في البرامج التلفزيونية إلى أن نستضيف " محبي الشهرة وحب الظهور " وإعطائهم مساحات مجانية في أكبر وأهم جهاز إعلامي .
لقد وصل الأمر ببعض مذيعي التلفزيون من أجل جذب المشاهدين إلى استضافة القطة التي تتكلم ! والرجل الذي خرج من القبر ! والطفلة التي تتحول إلى قطة في المساء ! والرجل الذي عضه الثعبان !.. أما أن يقع رئيس القناة الثقافية في هذه الخطيئة الإعلمية فالأكيد أن الأمر يقتضي لفت نظر !
ديوان البقر
ديوان البقر
شاهدت مسرحية محمد أبو العلا السلاموني ( ديوان البقر ) وفيها يفسر المؤلف ظاهرة التطرف الديني وكيف نشأت وسيطرت على عقول الناس في غفلة وتأييد من بعض الحكام حتى تحكمت في البلاد والعباد من خلال قصة دجال يهبط على بلد من البسطاء ويفتي بأن كل من يستطيع لعق أرنبة أنفه بطرف لسانه أو أن يلمس به ( حلمة ودنه ) يدخل الجنة فيصدقه الناس وينصرفون عن شئون حياتهم إلى محاولات لعق أرنبة أنوفهم أو حلمة آذانهم حتى تستطيل أنوفهم وألسنتهم ويتحولوا إلى ما يشبه البقر ويجدها فرصة ذهبية لإلهاء الناس عنه وعن أسلوبه في حكمهم ويلعب الدجال على الناس فيختار ( غازية ) البلد لتعلن إعتزالها للرقص وتوبتها بعد أن يعطيها مبلغا كبيرا من المال .. ويصم الحاكم أذنه عن نصائح وزيره العاقل وابنته التي تعلمت في بلاد الرومان علوم الدنيا بعد أن ألغاها الحاكم في بلده ويغرق في ملذاته وتنتهي المسرحية بتحكم الدجال في البلد وحاكمهم الذي يتحول إلى مجرد أداة في يد الدجال ورجاله ويحاكم وزيره وابنته .
شاهدت العرض في ليلته الأخيرة التي خصصت لأساتذة وطرب جامعة القاهرة , وهالني استقبال الجمهور لها , وعرفت أنه ليس صحيحا ما يقال عن تحكم بعض الجماعات في أنشطة الجامعة الفنية ورغم المباشرة في النص إلا أن أبو العلا السلاموني استطاع تأصيل ظاهرة التطرف وتبسيطها ودق كل نواقيس الخطر في الانصراف عن شئون الدنيا التي تطورت من حولنا واهتمامنا بتفاصيل وفتاوى مضللة ومدسوسة .. ورغم أن المسرحية دعوة لعدم تحريم الفنون ووسائل التعبير المختلفة من رسم ونحت وتصوير وغناء .. الخ إلا أن الرمز الذي اختاره الكاتب لم يكن موفقا فكيف نتعاطف مع الغازية وهي تدافع عن نفسها بأنها كانت ترقص للناس ومعهم حتى يرقصوا معها وكان أجدر بالمؤلف اختنيار رمز آخر ينقل من خلاله ما يريده , إن الفنون ليست حراما .
قبل هذا العرض كنت أتصور أن أثار مهرجان المسرح التجريبي والتجارب المسرحية الجديدة لن تظهر إلا من خلال شباب المخرجين الذين مازالوا في طور التكوين ولكنني فوجئت بأسلوب كرم مطاوع الجديد والفريد واستخداماته للألواح الزجاجية كديكور موح بما يدور في القصور وفراغ من فيها واستخدامها في الحركة المسرحية كغرفة نوم الحاكم ثم كسجن شفاف نضع فيه عقولنا قبل أجسامنا .
برع عبد الرحمن أبو زهرة في دور ( المودودي ) الدجال ومعه أحمد حلاوة الحاكم وناهد رشدي وعايدة فهمي ومجموعة الممثلين الشباب وتحية للدكتورة هدى وصفي مديرة مركز الهناجر التي تحمست للعمل وقدمته على مسرحها .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)