Translate

الأحد، 21 ديسمبر 2014

نوح و فتوى تحريم تشخيص الأنبياء


85 عاماً مرت بين تدخل الأزهر لأول مرة فى الحياة الفنية عام 1926م لمنع يوسف وهبى من تمثيل شخصية الرسول الكريم فى فيلم تركى إسمه( محمد رسول الله) وبين تدخل الأزهر الأخير لمنع عرض الفيلم الأمريكى (نوح)بطولة راسل كرو وإخراج دارين ارنوفيسكى.
85عاماً تغيرت فيها أشياء كثيرة فى الدنيا, تقدم تكنولوجى غير فى حياة الناس, وفى طرق معيشتهم, ووسائل تلقيهم للأفكار والآراء والمعارف والعلوم مما استوجب معه تطوير وأحياناً تغيير بعض المواقف والآراء والأفكار القديمة, والتى كانت تبدو من المسلمات.
تغيرت الدنيا من حولنا وتغيرنا معها مضطرين, ولم يتغير موقف ولامنطق المؤسسة الدينية المصرية العريقة, فعن المرة الأولى التى تدخل فيها الأزهر لمنع عمل فيلم كتب يوسف وهبى فى مذكراته " كان أول واجب علّى أن أستشير بعض علماء الدين وقد جوزيت على قلة إدراكي جزاءًا صارمًا، فقد ثار السادة رجال الأزهر .. وثار معهم الرأي العام .. ظهرت في الصحف فتوى من شيخ الأزهر أساسها أن الدين يحرم تحريمًا باتًا تصوير الأنبياء والرسل ورجال الصحابة رضي الله عنهم، وبعث إلى الملك فؤاد تحذيرًا قاسيًا مهددًا إياي بالنفي وحرماني من الجنسية المصرية ".
وهذه المرة الأخيرة أصدر الأزهر وهيئة كبار العلماء ومجمع البحوث الإسلامية بيانًا مشتركًا لمنع عرض فيلم (نوح), أكدوا فيه رفضهم لعرض أي أعمال تجسد أنبياء الله ورسلَه وصحابة رسول الله، صلَى الله عليه وسلم, لأن هذه الأعمال تتنافى مع مقامات الأنبياء والرسل، وتمس الجانب العقدي وثوابت الشريعة الإسلامية، وتستفز مشاعر المؤمنين وتعد حرام شرعًا.
وقد حاول عبد الحميد جودة السحار الإجابة على السؤال "لماذا يغضب المسلمون من تمثيل الأنبياء على الشاشة بينما يعد ذلك شيئاً عادياً عند اليهود والمسيحيين وذلك فى مقال نشره فى عدد ديسمبر من مجلة (الهلال) 1970م قال فيه: أخرجت السينما العالمية كل قصص أنبياء التوراة على الشاشة وإخراج أفلام من الكتاب المقدس لا يثير لغطًا في الخارج، فقد اعتاد المؤمنون اليهود والمسيحيون أن يروا قصص التوراة والإنجيل مصورة وأن تصنع التماثيل للأنبياء جميعًا وإن كانت صناعة تماثيل الأنبياء محرمة في الديانة اليهودية .. صور الأنبياء في كل مكان في الفاتيكان وفي الكنائس المنتشرة في الشرق والغرب، فظهور الأنبياء على الشاشة لا يؤذي شعورهم الديني، أما في الدول الإسلامية فالأمر على نقيض ذلك .. فالتماثيل حرمت في الإسلام خشية الارتداد إلى الوثنية ولم يحاول الفنانون المسلمون أن يتخيلوا صورًا للأنبياء اللهم إلا في إيران، هناك صور متخيلة للنبي محمد صلي الله عليه وسلم .. أن فكرة ظهور الأنبياء على شاشة السينما تثير النفوس وتحرك مراجل الغضب.
على جانب آخر أصدرت "جبهة الإبداع المصري"و التي ينتمى لها عشرات المثقفين والفنانين بياناً يستنكر موقف الأزهر من فيلم (نوح), ويطرح عدداً من الأفكار المهمة حول دور الأزهر وموقفه, وكان من بينها أن فكرة تحريم تصوير وتجسيد الأنبياء والصحابة في الأعمال الفنية لا تتعدى اجتهاداً من الشيوخ والفقهاء، مما يفتح باب الإجتهاد فيها.
وأن دور الأزهر أو الكنيسة و المؤسسات الدينية عموماً يجب أن يكون الدعوة للدين وليس فرض ما يرونه صحيحًا بالقوة, فإن كان الأزهر إن يرى في فيلم (نوح) معصية، فدوره أن ينهى الجمهور عن رؤيته أو يحذر منها، فقط دون المطالبة بمنعه, وذلك احترامًا لتعددية المجتمع، وأن هذا العمل الذي يرفضونه دينيًا ليس مرفوضًا لدى معتنقى الديانات الأخرى المعترف بها.
وبعيداً عن بيان جبهة الإبداع يقول التاريخ أن هوليود بنت مجدها فى عشرينات القرن الماضى بتقديم قصص أنبياء الله من العهد القديم, وفى مصر كان فيلم ( ظهور الإسلام)وهو  للمخرج إبراهيم عمارة هو اول فيلم دينى, وقد لقى نجاحاً جعل صاحبه يعتزل العمل ليستمتع بالثراء الذى حققه منه, كما وان التاريخ أثبت أن موقف الأزهر الذى لم يتغير منذ 85 سنة, والذى تسبب فى منع عرض فيلم (الرسالة) عام 1976 لظهور شخصية حمزة عم الرسول فيه لم يمنع الناس من رؤيته على شرائط الفيديو فى الثمانينات, وعلى شاشات الفضائيات فى العشر سنوات الأخيرة, كما وان تحذيرات الأزهر بمقاضاة القنوات التى تعرض مسلسل( الحسن والحسين) لم تمنع الناس من مشاهدته, ومشاهدة المسلسلات الإيرانية عن نبى الله(يوسف الصديق) و(مريم العذراء).

وربما تكون ازمة (نوح)فرصة للأزهر لإعادة طرح موضوع الدراما الدينية للنقاش, فالسينما وسيلة إعلام شديدة الجاذبية والتأثير ويجب إستخدامها فى الدعوة خاصة فى زمن يعتمد فيه الكثيرين على المشاهدة أكثر من القراءة, كما وأن التاريخ الإسلامى ملئ بالشخصيات التى تصلح للتقديم بشكل درامى كقدوة ونموذج يحتذى فى السلوك وطريقة التفكير.

(حلاوة روح) فن ولامناظر؟

مازالت أزمة منع رئيس الوزراء إبراهيم محلب لعرض فيلم (حلاوة روح)لبطلته هيفاء وهبى مستمرة, مؤيدوا منع الفيلم بينهم مثقفون وإعلاميون كبار كفاروق جويده والمفاجاة أن فيهم فنانون مثل محمد صبحى وعزت العلايلى وآثار الحكيم, وكان من ضمن ما أثاروه فى معرض هجومهم على الفيلم قضيتى دور الفن فى المجتمع, وعلاقة الفن بالأخلاق, والمسألتان جديرتان بالمناقشة.
علينا أولاً أن نعرٌّف معنى الفن, ثم نبحث تأثيره  وأهميته للإنسان الفرد ولمجتمعه وللإنسانية كلها, ثم علاقته بالأخلاق, ثم لماذا يجب السماح بعرض الفيلم حتى لو إتفقنا إنه مسف.
الفن عموماً بأنواعه السبعه (العمارة, الموسيقى, الرسم, النحت, الشعر, الرقص, السينما) له تعريفات كثيرة, فتراه غالبية الناس  محاولة لمحاكاة الواقع, وكلما إقترب من هذا الواقع كلما كان ناجحاً ومؤثراً, ويرى فيه البعض محاولة إنتقائية لتصوير الواقع من خلال ذات الفنان لإيصال رسالة للمتلقى, أما الفلاسفة فيرون ان الفن نشاط إبداعى من خيال الفنان وعقله وليس شرطاً أن يكون له شبيه أوظل فى الواقع, لكن لايمكننا أن نسمى هذا النشاط  الإبداعى سواء كان قصيدة شعرية  أو مقطوعة موسيقية أو لوحة فنية أو بناء معمارى أو فيلم سينمائى بالعمل الفنى  إلا إذا أثار فينا عاطفة خاصة يطلق عليها الإنفعال الجمالى.
فنحن نتعرض لمثيرات كثيرة يمكنها ان تثير فينا مشاعر وإنفعالات كثيرة ومتباية عاطفية, دينية, إجتماعية, أخلاقية, جنسية وأنواع أخرى من الإنفعالات, ولكن الخاصية التى تميز العمل الفنى هى أن يكون هذا الإنفعال الذى يثيره فينا مرتبطاً بالمتعة والخيال والمعرفة والإنسانية, ومشاعر أخرى ربما يصعب وصفها بالكلمات ولكن تحس بها النفس المتذوقة للفن, ويتوقف مدى قوة هذه المشاعر على قوة وعمق وأصالة العمل الفنى.
والفنان هنا هو ذلك الموهوب الخبير فى صنع الإعمال التى تثير هذا الإنفعال الجمالى فيمن يتعرض لها.
والفن مهم  للإنسان الفرد وللمجتمع وللإنسانية كلها, فلأن حياتنا كأفراد قصيره, وغير كافية لخوض الكثير من التجارب التى نحتاج دروسها لمواجهة الحياة, لذلك نحن نحتاج خلاصة خبرات وتجارب غيرنا من البشر, سواء من عاشوا قبلنا, أو الذين يعيشون فى بيئات بعيدة عنا جغرافياً أو ثقافياً, أو الذين يعيشون بيننا ولكنهم يروا الأشياء بشكل مختلف عنا. معرفة وفهم مثل هذه التجارب يجعلنا نتغير, يجعلنا ننضج ونصبح أكثر حنكه وحكمة وسمو, يجعلنا أكثر فهماً لأنفسنا وللآخرين وللحياة وللعالم من حولنا, والفن يمنحنا هذه الخبرات بدون ان نتعرض للأذى او الضرر الذى قد ينجم عن التجربة.
والفن هو أكثر نشاط إنسانى عابر للحدود الجغرافية, وعابر للأزمنة والعصور فيربط بين الأجيال المتعاقبة, وبين الأمم المختلفة والشعوب المتباعدة, فالفن وسيلة إتصال بين أفراد لم يلتقوا أبداً.
لكن هل يمكن أن يكون الفن ضد الأخلاق؟ بعض الفلاسفة يرون أنه طالما يؤدى بنا الى حالة ذهنية خيرة فالفن خير فى حد ذاته, ولكن على جانب آخر يرى آخرون أنه ليس كل الفنانون مهمومون بإنتاج الغذاء الروحى للبشر, فمن بينهم من تحركهم دوافع نفعية ذاتية, والفن بالنسبة لهم مجرد سلعة يبيعونها أى أنهم يتبعون المال.
وفى حالة فيلم (حلاوة روح) يمكن أن تكون مزاعم مهاجميه أنه فن مغشوش بالجنس والعرى والقيم الفاسدة, فهل فى هذه الحالة تتدخل الدولة لحماية الناس من هذا النوع من الفن المدمر للأجيال وللأذواق.
الحقيقة أن الدولة وموظفي جهازها الإدارى ليسوا نقاداً فنيين يمكنهم تحديد أصالة العمل الفنى من عدمه, ولأننا إتفقنا أن الإنفعال الجمالى من الفن هو إحساس شخصى وذوق يختلف من فرد لآخر, لذلك يصعب وضع قواعد محدده له يطبقها موظف على كل عمل فنى ليقرر إجازة عرضه أو منعه, وتدخل الدولة فى الإبداع بحجة حماية الأخلاق يعطيها المبرر للتدخل لمنع كل ماليس على هواها, أو كل ما يحمل أفكار وارآء لاترضى عنها.
ولكننا نستطيع فقط أن ندرب الناس على تذوق الفن, على فهم مواطن الجمال الفنى فيه ومواطن ضعفه, فالذائقة الفنية تنمو وتتطور بالمعرفة لقواعد بناء العمل الفنى, ولقواعد تحليله, وبرؤية مختلف أنواع هذه الأعمال, فالمتلقى وحده هو الذى يقرر إذا كان ما يتعرض له عمل فنى أو محاولة لإستغلاله وإستغفاله وسرقة أمواله, وفى حالة فيلم (حلاوة روح) المشاهدون فقط هم من يحددون ما إذا كان الفيلم عملاً فنياً محترماً أو هو مجرد شوية مناظر للبطلة المثيرة.

خدش سمعة الوطن

قرر المهندس ابراهيم محلب رئيس الوزراء وقف عرض فيلم ( حلاوة روح) وإعادته للرقابة على المصنفات الفنية مرة أخرى لتقرر ما ترى فى شأنه, والقرار سليم من الناحية الإدارية لأن رقابة المصنفات الفنية هى إحدى الإدارات التابعة لوزارة الثقافة, ورئيس الوزراء هو ثانى أعلى درجة فى الهيكل الإدارى للدولة بعد الرئيس, ولكن من ناحية أخرى تدخله بهذا الشكل سوف يصيب باقى مرؤسيه بداء الأيدى المرتعشة فلا يقدمون على إتخاذ أى قرار معتاد فى عملهم خوفاً من المحاسبة من الرئيس الأعلى من كل رؤسائهم المباشرين.
كما وأن تدخل رئيس الوزراء لوقف عرض فيلم يجعله يعطى لنفسه صفة ولى الأمر للشعب بمختلف فئات أفراده و اعمارهم وثقافاتهم فيحدد لهم ما يجب ان يرونه وما لايجب ان يروه حفاظاً على أخلاقهم, وهذا منطق غير سليم, فرئيس الوزراء لايجب أن يحدد لرجل تجاوز الستين من عمره ويعمل صحفياً أو أستاذاً جامعياً ما يجب أن يراه حفاظاً على اخلاقه.
كما وأن هذا الفعل يشكل سابقة لرؤساء الوزراء بعده إذا أحبوا ممارسة نفس دور أولياء أمور الشعب حفاظاً على اخلاقهم ودينهم, ومطالب بعض النواب السابقين من التيار الإسلامى بحذف القبلات من الأفلام القديمة ليست ببعيدة.
و سلوك الناس وتصرفاتهم  المرتبطة بعاداتهم وثقافتهم وتربيتهم طالما لم تخرق قانون العقوبات لايجب أن يكون  للحكومات أو أى سلطة أخرى اى دور فى تنظيمها, فإختلاف الثقافة والذوق والمعتقدات تلزم الدولة بالمحافظة على هذا التنوع وعدم فرض نمط معين للسلوك او الأخلاق من وجهة نظر القائمين عليها.
وعملياً الرقابة على الفن فى عصر الإنترنت لم تعد مجدية, فعن طريق البحث فيها يمكن الوصول إلى كل الأعمال الممنوعة بسهولة.
وفلسفياً يحظى الفن بمختلف أشكاله وأنواعه بهامش حرية كبير نسبياً لتمكن الفنان من مناقشة الكثير من الأفكار والمسلمات والمحظورات فى المجتمع بوجهات نظر ورؤى يمكن أن تكون جديدة, وفرض الرقابة على الفن والفنانين تعنى توقف تجدد الثقافة  وحيويتها وتطورها, وهى التى تنتقل عبر الأجيال حامله قيم المجتمع وأفكاره, وعلى رأسها حرية التعبير وحرية الإبداع.
قد يبدو مثل هذا الكلام لاينطبق على فيلم تجارى من إنتاج السبكى, عبارة عن خلطة تجارية تعتمد على الرقص والغناء الشعبى والإفيهات والمشاهد الجنسية لأيقونة الإثارة هيفاء وهبى, ولكن الواقع أن الدفاع عن حرية التعبير وحرية الفن يجب أن تشمل كل الإعمال الفنية بما فيها الغث والتافه والرخيص.
لم يكن فيلم (حلاوة روح) هو أكثر الأفلام جرأة التى وافقت الرقابة على عرضها, فبعد سقوط حكم الإخوان ظن السينمائيون ومن بعدهم موظفوا الرقابة أن الأجواء مهيأة لخروج المشروعات السينمائية الجريئة المركونة فى الأدراج من سنوات والتى تخوض فى تابوهات لم تجرؤ السينما على الإقتراب منها حتى قبل حكم مرسى, ولم يكن الغرض غالباً هو تقديم أفكار سينمائية جديدة أومناقشة قضايا مسكوت عنها, كان الغرض أحياناً هو حجز عناوين لموضوعات ساخنة تجذب الجمهور لشباك التذاكر, فأعلنت إيناس الدغيدى حصولها على موافقة الرقابة على سيناريو فيلم (الصمت) الذى يناقش زنا المحارم, كما وافقت الرقابة على عرض فيلم(أسرار عائلية) والذى ناقش العلاقات المثلية.
ورغم الضجة الإعلامية التى صاحبت عرض (اسرار عائلية) إلا أنه سقط جماهيرياً ولم يحس بة أحد, ولكن المشكلة فى فيلم (حلاوة روح) هى أنه حقق رواجاً جماهيرياً فى وقت يعانى فيه الوطن ومواطنيه إقتصادياً ونفسياً وسياسياً, فظهرت المفارقة وكانت المقارنة وسخونة التعليقات التى أدت إلى وقف عرضه.
فهل خدش الفيلم حياء الوطن والمواطنين مما إستوجب تدخل رئيس الوزراء شخصياً, الحقيقة ان حياء الوطن والمواطنين لايخدشه فيلم هابط أو به مشاهد عارية لممثلة, فنحن الذين نذهب للسينما بإرادتنا, كما علمتنا التجارب القديمه خطأ هذا الإعتقاد, فقد سبق وحوكم الرقباء الذين أجازو فيلم (المذنبون) 1976م بحجة ان الفيلم يسئ لصورة مصر ولما تدعو له الدولة, كما منع  أحد وزراء الثقافة عرض فيلمى (درب الهوى) و( خمسة باب) عام 1983م بحجة انه وصلته رسائل من مغتربين مصريين فى الدول العربية يشكون فيها من ان الفيلمين يشوهان صورة مصر, لأن قصتاهما تدوران فى حى البغاء فى القاهرة قبل إلغاء هذه المهنة عام 1949م, ولكن هذا لم يمنع الناس من رؤية هذه الأفلام على شرائط الفيديو فى هذا الزمان وعلى قنوات الأفلام هذه الأيام.
فكرة أن فيلماً يمكن أن يسئ لسمعة مصر أو لصورتها فكرة خاطئة من الأساس, فالفيلم الضعيف والتافه أوالذى يستغل جسد ممثلة او أجواء المخدرات لايسئ لمصر ولكنه يسئ لصناعه, فالفيلم عمل فنى لايحكم عليه إلإ بالمقاييس الفنية فقط, أما الذى يخدش سمعة الوطن فعلاً فهو قيام الدنيا فيه من اجل فيلم تافه.








الخميس، 27 أكتوبر 2011

كلام فى الهوا: كيف يكون الجاسوس الاسرائيلى ( خائبا ) وهو صديق لأس...

كلام فى الهوا: كيف يكون الجاسوس الاسرائيلى ( خائبا ) وهو صديق لأس...: هل كان الجاسوس الاسرائيلى مجرد جاسوس خائب فاشل فضح نفسه وسقط بسهوله فى يد رجال المخابرات المصريه , اذن فبماذا نفسر هذا العدد الهائل من ...

كيف يكون الجاسوس الاسرائيلى ( خائبا ) وهو صديق لأساتذة هارفارد وأكسفورد وييل ؟


هل كان الجاسوس الاسرائيلى مجرد جاسوس خائب فاشل فضح  نفسه وسقط  بسهوله فى يد  رجال المخابرات المصريه  , اذن فبماذا نفسر هذا العدد الهائل من اساتذة وخريجى ارقى جامعات العالم (هارفارد  واكسفورد وييل ) الذين يصادقونه على الفيس بوك .
من هم اصدقاؤه العرب ؟ ولماذا لم  يلفت نظرهم الهيئات والجهات والاشخاص الذين يبدو من اسمائهم وعلامات الموساد فى صفحاتهم انهم على علاقة بالعمل المخابراتى والتجسسى ؟ وماذا كان يفعل ايلاى تشايم جرابيل  فى ميدان التحرير , وفى امبابه امام الكنيسه المحترقه ؟ وما هى علاقة ما يفعله بمفهوم  حرب المعلومات الشامله الذى تتبناه امريكا فى عصر سيادة الانترنت ووسائل الاتصال ونقل المعلومات ؟



أولا كان لابد من القاء نظرة سريعة على صفحته على الفيس بوك , الجاسوس لايضع أىمعلومات شخصيه عن نفسه سوى انه درس فى جامعة (جون هوبكنز ) عام 2004 , ولايذكر التخصص الذى درسه , وأنه يعمل فى الأزهر  , ويضع " لينك "  لصفحة الأزهر فى الموسوعة المفتوحه ويكبيديا .
عدد أصدقاء ايلاى على الفيس بوك "531" صديقا بين شخص وجهه ومنظمة , يتوزعون بين الولايات المتحده والارجنتين وباكستان واستراليا .
 الملاحظه المثيره  للاهتمام ان الجاسوس الذى وصفته بعض الاقلام الصحفية فى مصر بالخائب والفاشل , والعار على مهنة الجاسوسية , صديقا لعدد كبير من جدا من أساتذة وخريجى كبرى جامعات العالم مثل (هارفارد) وييل فى الولايات المتحده , و(أكسفورد ) فى بريطانيا , غير الجامعة العبرية فى اسرائيل , وجامعات أخرى فى الأرجنتين .
من الجهات والهيئات التى يصادقها الجاسوس على الفبس بوك , والمثيرة للاهتمام والفضول , والتى يمكن ان تكون غطاءا لأنشطة للموساد ( المشروع الاسرائيلى TIP     ) , وتقول معلوماته الاساسيه المنشوره على صفحته , انه منظمة دوليه غير ربحيه ملتزمه بتوفير معلومات للصحافه وللجمهور حول اسرائيل  و وفى الوقت نفسه تعزيز للحوار والسلام , ويوفر المشروع للصحفيين وللقاده وصناع الرأى العام معلومات دقيقة حول اسرائيل , وهو غير مرتبط بأى حكومه أو هيئة .
على صفحة مشروع اسرائيل نجد أن آخر تحديث له  كان فى 3يونيه 2010 أى منذ عام ,وهو خبر عن تصريح الناطق بلسان رئيس الوزراء للاعلام  العربى عن أحداث قافلة السفن وأن المحتجين هاجموا الجنود الاسرائيليين بالمسدسات والسكاكين , واسرائيل تعرب عن أسفها لمقتل عشرة من ركاب السفينة .
بالاضافة الى موقع آخر مثير للجدل هو خط أخبار اسرائيل أو Israel news wire , والذى يضع علم اسرائيل وشعار الموسادكصورة شخصيه له.
أما صديق الجاسوس Nachshon Ozeri  فله صديق أسمه  Eliam Tal ولايضع أى بيانات أو صور  عن نفسهولكنه يضع شعار الموساد كصوره شخصيه له .
ومثل أغلب أصدقاء الجاسوس الذين لايضعون معلومات أو صور على صفحاتهم على الفيس بوك , نجد ويليام دارف  الذى لايضع أى معلومات سوى أنه يعمل فى المفوضيه اليهوديه فى امريكا الشماليه , وهو نائب الرئيس للسياسات العامه ومدير مكتب واشنطن .
بالنظر فى صفحة الجاسوس الاسرائيلى نجد أن أصدقاؤه  أصحاب الأسماء العربيه , وهم جميعا لايضعون صورا شخصيه أو  أى بيانات  يمكن من خلالها تحديد هوياتهم مما يوحى بأنهم يعلمون مع من يتعاملون , خاصة أن الكثير من أصدقائه الآخرين كما أسلفنا يضعون اسم اسرائيل  وعلمها ويكتبون أسماءهم  وبياناتهم باللغه العبريه مثل Adam Waddel  الذى يضع علم اسرائيل كصوره شخصيه له , وهو دارس للعلوم البحريه  ومقيم فى حيفا , وتخرج فى كلية  فرجينيا تخصص هندسه محيطات , ثم تخرج فى أكاديميه روبين للعلوم البحريه صيف 2010, أما أصدقاؤه العرب فمنهم من يضع أسماء مستعاره مثل من يطلق على نفسه اسم  (باحث عن الحق ), ويضع صورة أبو الهول والاهرام كصوره شخصيه له , ولكنه لايضع أى معلومات عن نفسه سوى أنه ذكر , ولا يوجد فى الصفحة سوى سؤال واحد هو ( ما رأيكم فى دراسة العلم الشرعى على الانترنت من خلال البال توك ونحوه من الوسائل ؟ )
أما آخر الأصدقاء المثيرين للجدل للجاسوس الاسرائيلى فهم linda Hardyman  المقيمه فى أطلنطا بجورجيا والتى تضع صورة شخصية  لنفسها وهى امام الاهرامات , وصديق الجاسوس معتصم غنيم لايضع أى معلومات ايضا عن نفسه ولكنه يضع  صورته امام الاهرام , اما صديق الجاسوس موسى ابراهيم فلا يضع اى بيانات سوى انه ذكر ويبدو من صورته انه خليجى , وهو نفسه صديق لخدمة عملاء مدينة الرحاب فى القاهرة الجديده .
الرجل الذى أوقعه رجال الامن القومى المصرى , والذى صوروه فى ميدان التحرير ووسط احداث امبابه , وفى المساجد وامام المزارات السياحيه  المصريه لايمكن ان يكون مغفلا او ساذجا كما حاولت ان تقول بعض اقلام الصحافه وعلى صفحات الفيس بوك , فصديق اساتذه القانون والفلسفة والعلوم البحريه  فى اكبر جامعات العالم لايمكنه ان يكون كذلك .
اذن ماذا كان يفعل ؟ ولماذا كانت صفحته على الفيس بوك ؟ وهل كان يتجسس فعلا ؟ ام ان ذلك كما حاول البعض ان يقول انه مجرد فزاعة من المجلس  العسكرى للناس بأنهم مستهدفون , او كما حاول البعض ان يلوى اعناق الحقائق ويقول ان المجلس يريد ان يقول ان الذين ثاروا فى التحرير  ثاروا بسبب تحريض  الجاسوس الاسرائيلى .
وهنا يبرز السؤال :هل تحتاج اسرائيل لارسال جواسيس لجمع معلومات من القاهره فى ظل الانفتاح معها بعد اتفاقية السلام ؟
الاكيد ان مصر هى العدو الرئيسى لدى اسرائيل , بدليل تصريحات وزير خارجيتها ليبرمان الصيف الماضى عندما امسكت قوى الامن اللبنانيه اكثر من مائة جاسوس اسرائيلى هناك , وقامت ضجة فى اسرائيل فصرح قائلا :ان لبنان جبهة صغيرة ولكن اسرائيل تولى مصر الاهتمام الاكبر وتحرص على وجود جاسوس لها فى كل قطاع فيها .
ولايجب ان ننسى انه عندما اراد رئيس "الشين بيت " الامن الداخلى الاسرائيلى ترشيح نفسه لمنصب رئيس الموساد خلفا ل(مائير داغان) , صرح امام لجنة الامن القومى فى الكنيست الاسرائيلى بان بلاده قادره على عمل اى شىء فى مصر بما فى ذلك  احداث فتنة طائفية .
فى كتابه ( الشرق الاوسط الجديد ) يقول شيمون بيريز " ان قوة العقود القادمة ستكون فى الجامعات وليست فى الثكنات ", فى اشارة واضحة لاستخدام اسرائيل لقوة العلم والمتعلمين والمعلومات فى السيطرة على شعوب المنطقة , واحدث أنواع الحرب فى عصر المعلومات , هى تلك التى تقوم على استخدام المعلومات نفسها كأسلحة فى التأثير على معتقدات الشعوب ومعارفها , لدفع الامم والافراد الى الخضوع , وذلك باتباع السلوك الذى يريده اعداؤهم , سواء بمنع أفعالهم العدائية أو استمرارهم فى السلوك المسالم .
خطورة هذا النوع من الحروب المعلوماتيه ان المهزوم لايعرف أنه هزم , أو أن حربا قد شنت عليه من الاساس .
من أجل ذلك كان الجاسوس الاسرائيلىيحرض فى ميدان التحرير ضد الجيش , ويحرض فى امبابه لاشعال فتنة طائفيه , المهم ان نعلم انه لم يكن وحده , وانه لن يكون الاخير .
                                                 طارق سعدالدين
1          تحليل اخبارى نشر فى مجلة  ( المصور ) 22 يونيو 2011

كلام فى الهوا: شكرا للعملاء على عمالتهم

كلام فى الهوا: شكرا للعملاء على عمالتهم: اشتدت حملة التخوين والاتهامات بالعماله والتمويل المشبوه ضد أفراد جماعة 6 أبريل من اكثر من اتجاه , المجلس العسكرى قالها صراحة على لسان احد...

شكرا للعملاء على عمالتهم


اشتدت حملة التخوين والاتهامات بالعماله والتمويل المشبوه ضد أفراد جماعة 6 أبريل  من اكثر من اتجاه , المجلس العسكرى قالها  صراحة على لسان احد اعضائه عندما كشف عن رحلة صربيا , التى قام بها اعضاء الحركة للتدريب بل ان شعارهم ( القبضة المفتوحة ), هو نفس شعار احدى الحركات هناك , المجلس ايضا اعطى اوامر بالبحث فى سجلات التوثيق العقارى عن ممتلكات اعضاء الحركه .
اما انصار مبارك وجماعات ( احنا آسفين يا ريس )واللجنة الالكترونيه للحزب الوطنى , فنشطواعلى الانترنت فى الرد بالسب والشتم على كل خبر ينشر فى البوابات الاكترونيه والمواقع الاخباريه عن أعضاء الحركة  كأسماء محفوظ واسراء عبد الفتاح وأحمد ماهر ومحمد عادل , غير دس اخبار كاذبه كضرب اسماء فى الاماكن التى تزورها , أو اتهامهاباقامة علاقات  وركوب سيارات فاخره, غير افلام على اليوتيوب توضح زيارات اعضاء الحركه  فى الخارج , ولقاءاتهم مع وزيرة خارجية امريكا هيلارى كلينتون والرئيس التركى عبدالله جول , مع تعليقات واتهامات بالخيانة والعماله والتمويل .
الذى لايعرفه هولاء الابناء المخلصون لمبارك , ان عملية اسقاط الديكتاتوريات اصبحت علما وخبرة انسانيه تدرس , ليمكن تطبيقها فى الدول والمجتمعات المخطوفة من قبل طغاة وانظمة فاسدة اصبح وجودهم خروجا عن حركة المجتمع الانسانى كله  , بعدما وحدت بين شعوبه وافراده وسائل الاتصال والمعلومات , كذلك نشطت جماعات مدنيه دوليه لنقل مثل هذه الخبرات  الى من يحتاجها من شعوب الارض .
الفكرة ببساطه هى ان تدرب مجموعة من الشباب المتحمس للتغيير فى بلده  على مساعدة الفئات الغاضبة فى  بلده على الخروج للتعبير عن  غضبها , من غياب العداله الاجتماعيه , وفساد القضاء , وظلم وتسلط اجهزة الامن  , وفساد النخبة الحاكمة  سياسيا واقتصاديا واجتماعيا واخلاقيا . 
فقط على هؤلاء الشباب تشجيع الاحتجاجات الفئويه ضد الغلاء  , و الفقر وغياب الحد الادنى للاجور  , عليهم فقط فضح صور تغييب ارادة الشعب بتزوير الانتخابات البرلمانيه  , فى محاولة  لتوريث بلد بخيراته وثرواته وارضه وشعبه لأبن الرئيس .
فى البدايه سيقف مع هؤلاء الشباب عشرات  , وبتكرار الاحتجاجات  وتحولها الى ثقافة سيلتف  حولهم المئات ثم الآلآف.
وهو ما فعله شباب 6 ابريل فى احتجاجات عمال المحله  فى ابريل 2008 , وحتى الاحتجاجات على قتل خالد سعيد فى فبراير 2010 , ونهاية بقتل سيد بلال بسبب اتهامه بتفجير كنيسة القديسين  فى ديسمبر 2010 .
تراكم الخبرات فى تعامل المتظاهرين مع الامن  , واكتشاف تكتيكاته , والعمل على انهاكه وارباكه  , والاهم هو كسر حاجز الخوف عند الناس من آلة القمع الجبارة , مثل الشاب الذى وقف امام المدرعة يوم 25 يناير 2011 , كلها  عوامل تؤدى الى نزول كتلة حرجة من الناس المعترضين , الذين لايخافون  او القادرين على مواجهة الامن والصمود بأعداد تفوق قدرات  جهاز الامن  على القمع  والحركة والمناورة  , فيسقط  اقوى اذرع  نظام الديكتاتور , فيسقط الديكتاتور ونظامه هذا  ما .
ا حدث فى تونس ثم مصر  وما يحاولون تكراره فى اليمن وسوريا . وهذا هو ما حدث  قبل ذلك بعقدين عندما سقط جدار برلين  وسقط معه نظام هونيكر فى المانيا الشرقيه , وهو نفس ما فعله ليخ فاونسا فى بولندا عندما اسقط ياروزنسكى  , وبعدها  بسنوات انتقلت الخبره الى الدول المنفصله عن الاتحاد السوفيتى  فيما عرف بالثورات المخمليه فى اوكرانيا واسيتونيا , واخيرا جاء الدور على بلادنا فى الربيع العربى كأخر دول تحكمها  الديكتاتوريات فى العالم مع زيمبابوى موجابى . 
ويبقى السؤال هل هناك تدخلات من اجهزة مخابرات فى الدول الكبرى فى مثل هذه الثورات ؟
ربما تكون هناك تدخلات ولكن المهم هنا هو النتائج , فسقوط طاغية ونظام فاسد , واعطاء شعب حريته فى اختيار حكامه , وحقه فى الحياه بكرامه وعداله , كلها اهداف نبيلة , وعلى الشعوب حماية مكاسبها بحسن اختيار ممثليها , والخروج ضد كل من يحاول العبث بارادتها ومقدراتها .
فاذا كان كل العملاء يحققون بعمالتهم هذه الاهداف النبيلة فشكرا لهم على عمالتهم .
طارق سعدالدين  مجلة  ( المصور ) 27 اكتوبر 2011